الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٩١ - ٩- تخصيص العام بالمفهوم
المفهوم لرجوع التصرّف إلى تفكيك اللازم عن الملزوم.
و بالجملة: يكون دلالة اللفظ بالمقدّمات العقليّة على المدلول التزاميّ أظهر من دلالة العام على العموم حتى يقال: انّ دلالة اللفظ بواسطة العقل أظهر من دلالته على المنطوق و إن كان مدلولا التزاميّا باستقلال العقل لأنه المقصود بالإفادة، و لا فرق فيما ذكرنا بين أن تكون النسبة بين المفهوم و العام عموما من وجه كما في قولك: «لا تكرم الفسّاق و أكرم خدّام العلماء» بالتعارض إنما هو واجب الإكرام بالمفهوم، و مجرّد الإكرام بالعموم أو كان المفهوم أخصّ كما إذا قيل: «أكرم خدّام العالم الفاسق».
أما المثال الأول؛ فالمفهوم في المقام قضيّة لبيّة لا يمكن التصرّف فيها بنفسها بالتخصيص، و إنما تبع المنطوق فلا بدّ، اما من التصرّف في المنطوق بالقول بأن قولنا: «أكرم خدّام العلماء» لا يراد منه وجوب إكرام الخدّام باخراجه عن الظاهر بالمرّة، أو على تقديره، فلا معنى للمنع من ثبوت الحكم للمفهوم لاستقلال العقل بثبوته للعالم على وجه الأوليّة.
و أما المثال الثاني؛ فيظهر الوجه في وجوب تقديم المفهوم على العام فيه مما تقدّم مضافا إلى كون أخصّ المطلق.
و الحاصل: فلا ذمّ تقديم المفهوم الموافق على العموم كما عرفت بعدم معقوليّة التصرّف فيه بنفسه، فيدور الأمر بين التصرّف بالعام أو في المنطوق و لا ريب انّ الأول أرجح مضافا إلى ما تقدّم انّ اللفظ مسوق