الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٥٢ - ٣- الاجمال فى الخاص مفهوما او موضوعا
تقدير إمكان الواسطة بين زيد العالم و زيد الجاهل فيما إذا قال: أكرم العلماء و لا تكرم زيدا، و المرجع يكون أصالة العموم لكونه في التخصيص المجمل مفهوما، و يمكن أن يحتجّ أيضا بأن الظاهر عن عنوان العالم أن يكون مقتضيا و المخصص مانعا عن الحكم ففي موارد الاشتباه و الشكّ و الشبهات تؤول في وجود المانع بعد إجزاء المقتضى و الأصل عدم المانع فلا بدّ من الحكم بوجود المقتضى لأن ظاهر القضايا لا تكون معللة بعللها الواقعيّة إلا بعد ثبوت المحمول فيكون الموضوع هو العلّة في ثبوته و إلا لزم أن يكون كل شيء صالحا لأن يحكم عليه بكل شيء و هو ضروريّ الفساد، و لذا لا حاجة إلى إحراز أنه معنون بعنوان في ترتّب الحكم بعد إحراز ما جعل موضوعا في القضيّة، فاذا قيل: أكرم العلماء إلا فسّاقهم يعلم انّ العلّة وجوب الإكرام، إنما هو العلم الغير الجامع للفسق و لا شكّ في أن العلم حينئذ يكون مقتضيا كما هو مأخوذ في عنوان العالم و الفسق مانع كما هو المفروض في المخصص.
و فيه: (أولا): لا نسلّم أن الظاهر من العناوين أن يكون العام معه مقتضيا و الخاص مانعا، فانّ قضيّة التخصيص لا يزيد على صرف الحكم على الافراد المخصصة بالافراد الباقية من غير إشعار بأن العلم هو المقتضى و الفسق هو المانع لكونه أعم من أن يكون العام مقتضيا و الخاص مانعا كما هو مطلوب للمستدل أو أن يكون العام هو الجزء الأخير للعلّة التامّة بالنسبة إلى الحكم و يكون عنوان المخصص كاشفا عن عدم شرط في افراده و انه لا إشكال في أنه بعد إحراز ما هو الموضوع في القضيّة