الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٢٨ - تداخل الاسباب و المسببات
(الثاني): القول بتداخل المسببات بحسب تعدده و لكن يتصادق على واحد جزاء و يكفي باتيانه واحدا و يبرأ ذمّته عن جميعها كما في إكرام هاشميّا و أضف عالما و أكرم العالم الهاشمي بداعي الأمر و يصدق امتثالهما، و على هذا المبنى يصدق أصالة الاحتياط و الاشتغال و له إتيانه مرّة و إتيانه متعددا.
(الثالث): و هو أن يكون التداخل في الأسباب فيختصّ بجزاء واحد و يكون الزائد عنه تشريعيّا محرّما و عند الشكّ في تداخل الأسباب تجري أصالة البراءة لكونه شكّا في التكليف، و استدلّوا في تداخل المسببات ظهور الجزاء في صرف الوجود و هو يقتضي الجزاء مرّة واحدة، و تداخل الأسباب عبارة عن اتحاد موجبات حقايق الجنابة و الحيض و مسّ ميّت و غيره المحكيّ عن الأردبيلي.
فنقول:
انه إذا تعددت الجملة الشرطيّة فتكون ظهوره في تعدد الجزاء و حينئذ فمقتضى القاعدة اللفظية عدم تداخل الأسباب و المسببات، فيكون كل واحد من الشرط مؤثّرا مستقلا في الجزاء.
و أما ظهور الجزاء في كونه صرف الوجود و يكفي بمرّة واحدة في إتيانه و لكن ليس هذا الظهور فيه من المداليل اللفظيّة فلا يعارض ظهوره لظهور الجملة الشرطيّة فانها وضعت صيغة الأمر للطلب من الشيء و المطلوب التحصيل باتيانه مرّة بحكم العقل فلا موجب لاتيانه ثانيا، و هذا لا ينافي أن يكون إيجادها مرّتين فيما إذا دلّ دليل على أن المطلوب متعدد