الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤١٠ - اقتضاء النهى للفساد
و محصّل الكلام في ذلك قاض بعدم مانعيّة المشتبه، و جواز الصلاة فيه، و لكن لا بتقريب أن الشكّ في مانعيّة المشتبه لكونه سببا عن الشكّ في حلّية ما أخذ عنه و حرمته و هو من مجاري أصالة الحل، و قضيّة السببيّة حينئذ هو الحكم بعدم المانعيّة تبعا للحكم على ما أخذ عنه بالحلّية بمقتضى هذا الأصل و ذلك لأن تردد مثل الصوف بين ما يجوز الصلاة فيه و بين ما لا يجوز يكون تارة باعتبار تردده بين الأخذ من الحلال و الحرام المعلوم كل واحد منهما و الممتاز في الخارج عن الآخر.
و أخرى باعتبار تردد ما علم أخذه منه بين الحلال و الحرام و لا خفاء ما هو من قبيل الأول فليس للشكّ السببي مساس بمجاري أصالة الحل أصلا إذ ليس في البين حيوان مشتبه يشكّ في حلّيته و حرمته كي يندرج في مجاري الأصول راجعة إلى مرحلة أخذ الصوف في أيّ الحيوانين المعلوم حلّية أحدهما و حرمة الآخر و واضح أنها بمعزل عن ذلك و لا مجال لدعوى استلزام هذه الشبهة للشكّ في حلّية ما أخذ عنه الصوف و حرمته و إجراء الأصل بهذا الاعتبار لأن هذا العنوان إذا لوحظ مرآة لما في الخارج فدعوى الاستلزام ممنوعة، كيف؟ و ليس هو خارجا عن الشخصين و المفروض عدم تطرّق الشكّ في الحلّية و الحرمة بالنسبة إلى شيء منهما.
و لا يعقل أن يكون الشكّ في اتحاد الصوف عن كل منهما موجبا للشكّ في حلّيته و حرمته و إن لوحظ نفس هذا المفهوم المنتزع عن لحاظ الاتصاف باتحاد هذا الصوف منه و إن صحّ دعوى الاستلزام حينئذ بهذا الاعتبار لكن بعد وضوح عدم صلاحيّة نفس المفاهيم الانتزاعيّة من حيث أنفسها للاندراج في عموم الموصول أو الشيء الوارد في الاعتبارين الأدلة