الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٠٩ - اقتضاء النهى للفساد
تعبّدا بالمسبب كما في طهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك الكرّية الطاهر بالأصل و هذا المعنى غير متحقق فيما نحن فيه لأن الحلّية المجعولة بأصالة الحل يكون من سنخ الحلّية المجعولة في حال الاضطرار تكون واقعيّة و المجعولة بأصالة الحلّ تكون ظاهريّة، من المعلوم أن حلّية أكل لحم الأرنب عند الاضطرار لا يوجب عدم المانعيّة المتّخذ منه اللباس من شعره و من وبره عن بل المانعيّة باقية لأنه بعد محرّم الأكل لأنه خلق كذلك كما خلق الغنم محلل الأكل لا ترتفع المانعيّة بالحلّية المجعولة في حال الاضطرار كما لا يرتفع بالحلّية العارضة الحلّية الذاتيّة للغنم من الجلل و الوطي كما ترفع بأصالة الحل المانعة في الحيوان المشكوك الأكل من حيث الإجزاء منه في الصلاة و إلا بجريان الأصل بنفس المانعيّة أو القول بمقالة المشهور بأنه ليس للحرير و الذهب إلا حرمة واحدة و حكم فارد، و هو يرتفع في حال الاضطرار إلى لبسها فبجريان أصالة الحلّ يرتفع الشكّ في المانعيّة على فرض كون المانعيّة معلول للحرمة.
و التحقيق: انّ نفس المانعيّة مجري مجرى أصالة الحل عند الشكّ في خصوص حلّية شيء و حرمته المستفاد اعتباره عن قول الإمام أبي جعفر- (عليه السلام)- في رواية عبد اللّه بن سليمان جوابا عن السؤال عن الجبن المشتبه؟ قال- (عليه السلام)-: كل ما فيه حلال و حرام، و قول الإمام أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في صحيحة عبد اللّه بن سنان: كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال، و غير ذلك من الروايات.