الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٩٤ - * تحقيق حول التوسط فى الارض الغصبيّة
و إنما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره فقد وقعت معركة الآراء و تعددت فيها الأقوال إلى خمسة:
الأول: و هو للمحقق القمّي فانه مأمور به بالخروج و منهي عن البقاء و الكون فيه كما هو ظاهر الفقهاء، و قال: الخروج مأمور به و منهيّ عنه فعلا، ذهب إليه أبو هاشم و القمّي، و فيه: انه طلب المحال و هذا مستحيل من الحكيم.
الثاني: ما ذهب إليه صاحب الفصول، و هو انّ الخروج مأمور به و واجب شرعا مع جريان حكم المعصية عليه بمعنى يعاقب عليه بالنهي السابق الساقط حال الخروج بالاضطرار.
و هذا القول أيضا مثل الأول لأن اختلاف زمان الأمر و النهي مع تواردهما على شيء واحد بلحاظ حال وجوده مما لا أثر له لوضوح أن النهي عن الخروج في زمان سابق عن الدخول إنما يكون بلحاظ حال وجود الخروج مع كون هذا الحال منهيّا عنه كيف يكون مأمورا به، هل هذا إلا توارد الأمر و النهي على شيء واحد، فالمنافاة بين الحكمين و لو مع اختلاف زمانين فلا يعقل من الحكيم العالم بجميع المصالح و المفاسد الأمر و النهي بمتعلّق واحد.
و القول بأن المقام لو كان من صغريات قاعدة الامتناع بالاختيار