الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٦٨ - اجتماع الامر و النهى
يستدلّ بعدم لزوم اجتماع الأمر و النهي في المقام بوجوه:
منها: أنه ذهب المحقق القمّي- (قدّس سرّه)- بأن متعلّقات الأحكام هي الطبائع و الفرد مقدّمة لوجودها و مقدّمة الواجب ليست واجبة فلا يجتمع الوجوب و الحرمة في موضوع واحد، و لو قيل: انها غيريّ و لا مانع من اجتماع الوجوب الغيريّ مع النهي النفسي و المانع منه هو الوجوب التبعي مع النهي النفسي، ذكره في مقدّمة الواجب.
و أجابوا: انّ الفرد من الكلّي نفسه متّحد معه، و لا مغايرة بينهما فلا نزاع فيه بأنه لم يجتمع أم لا فانه لا يجتمع.
و منها: انّ اجتماع الأمر و النهي ليس من ناحية المولى فانه لم يجتمع في طلبه بين المتعلّقين بل ان متعلّقها أخذ مباينا و هو الأمر و النهي، فالجمع بينهما بسوء اختيار المكلّف بدخوله في المكان الغصبي و تعلّق الأمر بالصلاة و النهي عن التصرّف عنه.
و فيه: إن لم يأخذ المولى متعلّقهما مباينا بل انّ الاجتماع من جهة إطلاق الخطاب و ليس إمكان التكليف من ناحية الآمر، بل يمكن الجمع في الامتثال فانه لا يتحقق الامتثال إلا أن يكون على طبق المأمور به مع انه يلزم أن التكليف لا يتعلّق إلا بالصور الذهنيّة فقط بلا لحاظ الخارج، و هذا باطل لعدم انطباق المفاهيم العقليّة إلى الخارج.
و منها: انّ متعلّقات الأحكام ليست هي الموجودات الخارجيّة بل هي الصور الذهنيّة و هي المتباينات لا اتحاد بينها حتى تجتمع.