الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٢٢ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
و منها: وقوع التطارد و التدافع بين المترتّب و المترتّب عليه كوقوعه بين المتزاحمين لأن طرد كل منهما للآخر ليس إلا من جهة تعلّقهما و مضادّة متعلّقهما، و المفروض في الخطابين المترتّبين الفعليّة و التضاد.
و فيه: انه و إن كان كل منهما فعليّا و يتضاد متعلّقهما إلا أن الجزء الأخير للعلّة التامّة للتطارد و الإلزام بالجمع الناشئ من الإطلاق لا من الفعليّة و إلا لو كان أحد الخطابين مشروطا بعصيان الآخر و واجب الإتيان حين ترك الآخر كيف يقع بينهما التدافع.
و بعبارة واضحة: لا يعقل أن يترقّى الخطاب المقيّد بعصيان الآخر عن ترتّبه و يصل إلى مرتبة الآخر و يجتمع مع علّة عدمه، و لا يعقل أن يتنزّل الخطاب المترتّب عليه المتعلّق بما كان امتثاله رافعا لموضوع الآخر و يصل إلى مرتبة المترتّب و يجتمع معه فعليّة المهم لا يقتضي إلا إتيانه حين عصيان الأهم و فعليّة الأهم لا يقتضي إلا ترك المهم، فانّ الأهم يطرد المهم و لا يجتمع معه و المهم لا يطرد الأهم فضلا من الاجتماع معه.
أما طرد الأهم لأنّ امتثاله رافع لموضوع المهم و متعلّق بما هو يقضي لشرط المهم، و أما عدم طرد المهم لأنه مشروط بعصيان الأهم و الخطاب المشروط لا يعقل ان يتعلّق بايجاد شرطه و لا يحفظ شرطه و إلا لزم أن يكون موجودا قبل شرطه، و هذا خلف لصيرورة المشروط مطلقا فلا يمكن أن يكون الخطاب على تقدير بأن يأمر بايجاد التقدير و لا يحفظه