الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٩ - تحقيق فى المعنى الحرفى
بأمثال ذلك، حيث لم يسلكوا فيها مسلك شرح اللفظ من إيراد المعنى بصيغة الجمل القاضي بالاتحاد و العينية، كما هو الشأن في باب شرح الإسم، و إنما عدلوا عنه بالتعبير بما يرجع محصّله إلى آليّة اللفظ للمعنى، كما كان حقيقتهما يقتضيه، و أجود منه ما صنعه المنطقيّون، الحروف بأسرها أدوات، و ليتدبّر ذلك و يغتنم.
الأمر الرابع: إن من الألفاظ الواردة في بعض الكلمات هو لزوم اتّباع شرط الوضع و ترخّصه في كل من الاستعمالات الحقيقية و المجازيّة، و قد تكرر حديث في محل البحث بناء على ما زعموا من أن استعمال لفظ «من» و كلمة الابتداء كل في محل الآخر من مقتضيات الوضع بنفسه أو طبعه، على كل من القول بعموم المعنى الحرفي أو خصوصه لمكان علاقة العموم و الخصوص، و حيث قد وجدوه من أفحش الأغلاط المخرجة لما يتضمّنها من تراكيب اللغات و أساليبها مضافا إلى امتناع فهم المعنى منه، و لم يتنبّهوا لما بين المعنيين من المباينة، و انتفاء السنخيّة بالكلّية بحيث يستحيل قيام كل منها مقام الآخر على كل من القولين حذو استحالة بغناء عن كل من أنحاء الحقائق الخارجية بهوياتها و إحظار مفاهيمها المنطبقة عليها بالآخر.
و قد أشكل عليهم ذلك و لم يجدوا عنه محيصا، فيما زعموه تعضوها في التفصّي منه بحديث شرط الواضع و منعه لكنّك خبير بأنه مع الغضّ عمّا فيه من الاقتراحية و الحكم، بل نقض الوضع و إلغائه فيما كان منعا