الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٥٢ - «الأمر التاسع» «في الأوامر؛ البحث في مقدّمة الواجب»
ثم انّ المقدّمة تنقسم إلى بسيط و مركّب، و المركّب قد يكون تدريجيّة في الوجود كالصعود إلى درجات السلّم، و قد لا يكون كذلك كالنار مع عدم المانع و المجاز فتكون العلّة مركّبة عند ذلك منها.
و في المتدرّجة تكون العلّة الجزء الأخير و السابقة عليها من المعدّات، و على كل حال الاشكال في دخول المقدّمة الخارجيّة بايجاب جزئي على المتنازع فيه.
و اما داخليّة فقد أشكل صاحب الحاشية بدخولها في المتنازع فيه ملخّص ما أفاده في المقام و هو أن الجزء واجب بوجوب مقدّمي و إلا لزم أن يكون الجزء مقدّما على نفسه مع انه لا بدّ من تغاير الاجزاء بالكل و هو ذا المقدّمة، و يخرج عن محل النزاع.
و أجاب الشيخ- (رحمه اللّه)- عنه: انّ للاجزاء اعتباران:
أحدهما: اعتبار لا بشرط فيكون عين الكل و متحد معه، و لو انضمّ إليه ساير الاجزاء فيصير مركّبا و يكون هو الكل.
و ثانيهما: اعتباره بشرط لا فيكون بهذا الاعتبار مغايرا للكل.
و يمكن أن يكون النزاع متوجّها إليه في انّ الوجوب المتعلّق بالكل هل يلازم وجوب الجزء أولا، و حيث انّ ذات الجزء لا يختلف بالاعتبارين، و إن كان نفس الاعتبارين مختلفين فلا محالة يتّصف الجزء بالوجوب على الوجه الأول ضرورة وجوب الكل بالفرض، فلا ثمرة في النزاع لأنّ الوجوب- على ذلك الوجه- قطعي، و هو يغني عن النزاع في وجوبه على الوجه الثاني.