الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٢٦ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
إنشائه كسائر موضوعات الأحكام مفروض الصدور قبل صدوره مقدّما على نفسه، و كذا في مرحلة الفعليّة و التحقق أيضا متوقّفة على شخص نفسه فيلزم المحذور ذهنا و خارجا كما لا يخفى.
و بالجملة: فليس أمر الذي يطالب بامتثاله إلا كالفائتة التي يراد قضائها أو الخمر التي يمنع عن شربه، و العقد الذي يلزم الوفاء به، و غير ذلك من الموضوعات التي حكم تكليفي أو وضعى بالعناوين المترتّبة عليها و كما لا يعقل أن يتعلّق ذلك الحكم إلا بنفس تلك العناوين بما هي مترتّبة في الخارج على موضوعاتها دون الصور الذهنيّة و المفاهيم التصوّرية التي لا يتوقّف وجودها التصوّري عليها و ليست هي في مرحلة إنشاء الحكم إلا مرآة لها و انه لتعلّق الحكم بها و ليس الحكم المنشأ بذلك الإنشاء إلا عبارة عن نفس ما يتعلّق بذلك العنوان و يتوجّه إلى المكلّف عند تحقق ذلك الموضوع، و أما قبله فسبيله سبيل الخطاب المتعلّق بفعل مكلّف خاص قبل وجوده و نحو ذلك مما يكون الحكم مشروطا شرعا و عقلا بوجوده و لا يعقل تحقق سابق عليه و إن كان أنشئ له سابقا كما في الوصيّة و التدبّر أيضا حسبما حقق في بحث الواجب المشروط فكذلك الحال بالنسبة إلى الخطاب المتعلّق بامتثال خطاب أيضا حذو النعل بالنعل كما لا يخفى.
و إذا تبيّن أن نسبة الأمر الذي يطالب امتثاله إلى إيجاب امتثاله هي بعينها نسبة سائر موضوعات الأحكام إلى أحكامها، فلو تعلّق هو