الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٢٥ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
الوجود لا محالة، و ترتيب الحكم على وجوده و إلا لم يكن العنوان مرآتا لما ينطبق عليه و لزم الخلف كما لا يخفى.
فكما لا يعقل أن يؤخذ قضاء الفائتة مثلا على جهة المرآتيّة و يطالب بها إلا أن يؤخذ فوت الفريضة متحققا مفروض الوجود في الخارج و يطالب بقضائها أو الخمر متحققا في الخارج و يمنع عن شربه، و هكذا غيرهما من موضوعات الأحكام فكذلك الحال بالنسبة إلى عنوان الامتثال أيضا، فانه لا يعقل أن يطالب به إلا أن يؤخذ ما يراد امتثاله صادرا أو يطالب بامتثاله. و إلى هذا يرجع ما قدّمنا من زيادة طرف الإرادة على أركانها المتقدّمة عند تعلّقها بعنوان مترتّب على موضوع خارجي و عليه يبتني اشتراط التكاليف المتعلّقة بالعناوين المترتّبة المذكورة بوجود موضوعاتها و رجوع الشكّ فيها إلى الشكّ فيما يترتّب عليها من التكاليف حسبما أوضحناه في محلّه.
و إذ قد عرفت ذلك اتّضح لك أن غاية ما يجديه إمكان تصوّر العناوين المترتّبة على الخطابات قبل صدورها هو إمكان أخذها إما موضوعا لقضيّة طبيعيّة أجنبيّة عن التعلّق بأفعال المكلّفين أو خارجيّة متضمّنة لحكم آخر عليها غير ما هي مترتّبة عليه.
أما أخذها متعلّقا لشخص ذلك الحكم فحيث قد عرفت أنه لا مناص عند ترتّب متعلّق الخطاب على الآخر حكما شرعا كان أو موضوعا خارجيّا عن ترتّب ذلك الخطاب أيضا على ذلك الشيء و موضوعيّته له، فمرجع تعلّق الخطاب بامتثال نفسه إلى موضوعيّته لشخص نفسه فيكون في مرحلة