الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٧ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
أما إذا كان الفعل صادرا عنه بغير إرادة و اختيار كما في حال النوم أو نحوه فانه لا مجال لدعوى الانصراف من مثله لا من جهة الهيئة لما عرفت من أنّ وضعها للقدر المشترك بين المتعدّي و اللازم بأنواعه من المتواطي، و لا معنى لدعوى الانصراف في مثله و لا من جهة نفس المادة إذا كان من مقولة الفعل المصطلح، فانّ غاية ما يتوقّف عليه إضافتها إلى الفاعل هو صدورها منه.
و أما كونه بارادته و اختياره و إن كانت نفس المادة بنفسها بتضمّنه له كما إذا كان التعظيم و التأديب و نحوها من العناوين القصدية، فلا معنى للانصراف، و إلا فليس إلى دعواه سبيل. و من هنا تسالموا على شمول أدلّة الضمانات و نحوها بجامع واحد لا إرادي و غيره، لقوله: «من أتلف مال غيره فهو له ضامن» مطلقا لكنّها مضافا إلى امتياز متعلّقات التكاليف عن غيرها من جهة خلوّ غير الاختياري عن جهة الحسن أو القبح الفاعلي التي بها يتقدّم ملاك المطلوبيّة أو المبغوضيّة دون الضمان و نحوه كما لا يخفى.
فهيئة الأمر أيضا ممتازة عن هيئة الماضي و نحوه بأنّ النسبة موضوعة هي إيقاعها على من يتوجّه إليه طلبه مسوقة ليبعثه على الفعل بايقاع موجب للاختيار إليه و توجّه إرادته نحوه، فهذا بين الاعتبارين يتعلّق البعث بالإراديّ حتى إذا كان الدليل لبّيّا أيضا لأن المنكشف كذلك.
و يتوسّط الاختياريّة في جهة الانتساب لا محالة و يخرج غير الاختياريّ من الانطباق على المطلوب و يكون السقوط به كالسقوط بفعل