الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٦ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
العلم بتكليف مردد متعلّقه بين المعيّن و المخيّر و مرجعه أيضا إلى التحليلي بوجه آخر على ما بيّن في محلّه و بعد البناء على جريان البراءة في المقام و شمول دليل الرفع لمثل ذلك فينحل اليقين السابق حينئذ و لا يبقى مجال لاستصحاب التكليف المردد بعد الإتيان بالأقل المعلوم تعلّق التكليف به على ما حرر في محلّه.
هذا بخلاف ما إذا شكّ في السقوط بقيام الغير بدون الاستنابة فانه و إن كان جريان البراءة عند انتفاء ما يشكّ في اشتراطه التكليف به كما في مفروض المقام من التسالم عليها من مجاريها، لكن حيث انّ الشك في المقام راجع إلى مرحلة البقاء و انتقاض اليقين السابق دون الحدوث الموجب لانحلاله كما في المفروض السابق فلا يصحّ دليل الرفع رافعا لموضوع الاستصحاب بل ينعكس الأمر و يرتفع به موضوعه كما في أشباهه فتدبّر.
و أما الاختياريّة؛ فلأن النسبة الموضوعة لها هيئات الأفعال و ان كانت باعتبار اشتراكها المعنوي بين المتعدّي و اللازم بأنواعه الراجع بعضها إلى مقولة الانفعال و الآخر إلى مقولة الكيف و غير ذلك مما لا دخل للاختياريّة في قيامها بمعروضاتها شاملة لها إذا كان قيام المبدأ بفاعله بغير إرادة و اختيار منه على حدّ شموله الاختياري و كان القدر المسلّم من الانصراف الناشئ من كون المبدأ من مقولة الفعل القابل للانفعال و نحوه هو انصرافه عمّا إذا وقع الفعل بقهر قاهر على من يقوم به لكون النسبة حينئذ وقوعه عليه لا صدوره منه.