الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٣ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
في تنقيحه من تقديم أمور:
«الأول»: انّ التعبّديّة الواجب عن كونه وظيفة شرعيّة لأن يتعبّد و يتقرّب اليه سبحانه و تعالى، و التوصّلية عبارة عمّا لم يعتبر ذلك، و قد يطلق التوصّلي على الأعم من ذلك فيراد به ما يسقط التكليف به بمحض حصوله و لو مع عدم استناده إلى المكلّف أصلا أو بلا إرادة و اختيار كما في حال النوم و نحوه، بل و بالمحرم أيضا، و غير خفيّ أنّ غاية ما يمكن من دعوى أصالة التوصّلية يتوهّم أنها قضيّة الإطلاق إنما هي بذلك المعنى الأخص المقابل لاعتباريّة التقرّب زعما برجوعه إلى تقييد المادّة بها، اما بهذا المعنى الملازم للسقوط بما ذكر فلا بدّ من قيام دليل عليها و إلا فظاهر الخطاب هو تقييد المطلوب بكلّ من المباشرة و الاختياريّة و ما عدى محرّم على ما هو التحقيق عندنا من كفاية تعدد الجهة في تعدد متعلّق الحكمين و عدم تعلّق كل منهما بعين ما تعلّق الآخر باطلاقه به فضلا عمّا إذا قيل بعدمها.
أما المباشرة فلأن الكلام في ظهور الخطاب في اعتبارها يقع تارة في مقابل كفاية الاستنابة، و أخرى في مقابل السقوط بفعل الغير فلا استناد إلى المكلّف أصلا. و ظاهر انّ ما يلازم التوصّلية بالمعنى الأعم و إن كان هو السقوط على الوجه الثاني دون الأول، إلا أنّ ظاهر الخطاب هو اعتبارها في مقابل كل من الأمرين، و لكن على اختلاف طريق المسألتين في ذلك و مغايرة الإطلاق المقتضي لتعيينها في مقابل الاستنابة للاطلاق النافي للسقوط بفعل الغير بدونها فلا يرتضعان من ثدي واحد.