الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٢ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
ثم انه قد عرفت من طيّ ما ذكرنا في المقام:
انّ الأمر من جهة المادة ليس موضوعا لمعنى كلّي كالواقعة و مفهوم عام جامع المعاني السبعة نحو جامعيّة الكلّي لمصاديقه بتصريح اللغويين في كتبهم، انّ الأمر بمعنى الطلب و بعض معانيه جمعه الأوامر و بمعنى الحال و الشأن و غيره جمعه أمور فرقا بينهما و عليه: وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ فتكون حقيقة فيهما.
و انّ الأمر من جهة الهيئة ليس له وضع إلا لنسبة المادة إلى الذات فانها من أداة الحروف غير مستقل فانّ مفهومها في غيرها و لغيرها، فوجوداتها النفسيّة هي بعينها الرابطيّة.
و لاحظ من المعاني المذكورة غير إيجاد النسبة كما أفاده بعض بأنّ لها معان متعددة حتى عدّ إلى أربعة و عشرين معنا، بل أكثر، ثم وقع التشاجر: هل انه مشترك لفظي أو معنوي إلى غير ذلك.
فالأمر باعتبار الهيئة موضوع بأنّ النسبة هي إيقاعها على من يتوجّه إليه طلبه لبعثه على الفعل فقط.
(الأمر الخامس): [اصالة التعبديّة او التوصلية]
فيه فائدة، و هي أنه: اختلفوا في أنّ الأصل في الواجبات هل التعبّدية أو التوصّلية أو أنه ليس ما يوجب أحد الأمرين و إنما المتعيّن عند عدم تبيّن شيء منهما من مرجعه الآتي بيانه، هو الانتقال إلى ما يقتضيه الاشتغال أو البراءة، و هذا هو الحق الذي لا محيص عنه و لا بدّ