منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٦
و لا يعارض ذلك ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب و سورة أُخرى في النّفس الواحد؟ قال: «إن شاء قرأ في نفس و إن شاء غيره» [١]. لأنّ النّدب لا ينافي التّخيير.
مسألة: المعوّذتان من القرآن يجوز أن يقرأ بهما في الفرائض
بلا خلاف بين أهل العلم كافّة، و خلاف الآحاد انقرض. روى الشّيخ، عن منصور بن حازم قال: أمرني أبو عبد اللّه عليه السّلام أن أقرأ المعوّذتين في المكتوبة [٢].
و عن داود بن فرقد، عن مولى بسّام [٣] قال: أمّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام في صلاة المغرب فقرأ المعوّذتين، ثمَّ قال: «هما من القرآن» [٤]. و لا نعرف الآن فيه خلافا.
مسألة: و يستحبّ للمصلّي أن يرتّل قراءته بأن يبيّنها من غير مبالغة
و يجب عليه النّطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يخفى بعضها في بعض؛ لقوله تعالى (وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) [٥].
و سئلت عائشة عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ فقالت: لا كسردكم هذا لو أراد السّامع أن يعدّ حروفه لعدّها [٦].
[١] التّهذيب ٢: ٢٩٦ الحديث ١١٩٣، الوسائل ٤: ٧٨٥ الباب ٤٦ من أبواب القراءة الحديث ١.
[٢] التّهذيب ٢: ٩٦ الحديث ٣٥٦، الوسائل ٤: ٧٨٦ الباب ٤٧ من أبواب القراءة الحديث ٣.
[٣] صابر مولى بسّام بن عبد اللّه الصيرفيّ مولى بني أسد روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام له كتاب أخبرنا عدّة من أصحابنا عن جعفر بن محمّد. قاله النّجاشيّ، و نقل في جامع الرّواة رواية داود بن فرقد و أبي الصّباح مولى بسّام و عبد المؤمن عنه، و يستفاد من رواية جماعة عنه الّتي نقلها النّجاشيّ حُسن حاله.
رجال النّجاشيّ: ٢٠٣، جامع الرّواة ١: ٤٠٤.
[٤] التّهذيب ٢: ٩٦ الحديث ٣٥٧ ليس فيه: «ثمَّ قال: هما من القرآن»، الوسائل ٤: ٧٨٦ الباب ٤٧ من أبواب القراءة الحديث ٢.
[٥] المزّمّل [٧٣] : ٤.
[٦] لم نعثر عليه بهذا اللّفظ، و بهذا المضمون ينظر: مسند أحمد ٦: ١٣٨، ١٥٧، ٢٥٧.