منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
لنا: أنّه بغير العربيّة ليس بقرآن؛ لقوله تعالى (بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [١]. أخبر أنّه أنزل القرآن بالعربيّ، فما ليس بعربيّ لم يكن قرآنا. و كذا قوله تعالى (إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) [٢]. و لأنّ القرآن ما ثبت نقله بالتّواتر، و التّرجمة و المرادف ليس كذلك، و لأنّه معجز بالإجماع إمّا بفصاحته أو نظمه أو بهما أو بالصرفة [٣]، فلو كان معناه قرآنا لما تحقّق الإعجاز، و لما حصل التّحدّي به، و لكانت التّفاسير قرآنا، و يلزم أنّ من أتى بمعنى شعر امرؤ القيس [٤] نظما أن يكون هو بعينه شعر امرؤ القيس، و ذلك جهالة.
و أيضا: قوله تعالى (وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمٰا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسٰانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هٰذٰا لِسٰانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [٥]. فالنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أتاهم بالقرآن بلغة العرب فادّعوا أنّ رجلا من العجم يعلّمه، فأكذبهم اللّه تعالى و قال: هذا الّذي يضيفون إليه التّعليم أعجميّ، و الّذي أتاكم به لسان عربيّ. فلو استويا في كونهما قرآنا لم ينكر عليهم ما ادّعوه، و إذا لم يكن قرآنا لم يكن مجزئا، لقوله عليه السّلام: «لا صلاة إلّا بقرآن» [٦]. و قوله عليه السّلام: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٧].
[١] الشعراء [٢٦] : ١٩٥.
[٢] يوسف [١٢] : ٢.
[٣] و هي إحدى وجوه إعجاز القرآن المشهورة بالصرفة الّتي أقامها السيّد المرتضى، قال في الذخيرة: «إنّ اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته، و سلبهم العلم الذي به يتمكّنون من مماثلة في نظمه و فصاحته و لو لا هذا الصرف لعارضوا». الذخيرة في علم الكلام: ٣٧٨.
[٤] امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكنديّ من بني آكل المرار أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يمانيّ الأصل مولده بنجد، اشتهر بلقبه، و اختلف المؤرّخون في اسمه، فقيل: حُندج، و قيل: مليكة، و قيل: عديّ، و كان أبوه ملك أسد و غطفان. الأعلام للزركلي ٢: ١١.
[٥] النّحل [١٦] : ١٠٣.
[٦] سنن أبي داود ١: ٢١٦ الحديث ٨١٩.
[٧] ورد الحديث بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» في صحيح البخاريّ ١: ١٩٢، صحيح مسلم ١: ٢٩٥ الحديث ٣٩٤، سنن ابن ماجه ١: ٢٧٣ الحديث ٨٣٧، سنن التّرمذيّ ٢: ٢٥ الحديث ٢٤٧، سنن النّسائيّ ٢: ١٣٧.
و في كنز العمّال ٧: ٤٤٣ الحديث ١٩٦٩٥ و ج ٨: ١١٣ الحديث ٢٢١٤٧: «لا صلاة إلّا بقراءة فاتحة الكتاب».