منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨
لأولويّة الشّرعيّ، لما ذكرناه.
مسألة: و في جواز تقديم الخطبة على الزّوال قولان: أقربهما عدم الجواز
[١]. لنا: أنّ السّعي إنّما يجب بعد الأذان و هو إنّما يكون بعد دخول الوقت. و ما رواه الجمهور، عن سلمة بن الأكوع قال: كنّا نجمّع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا زالت الشّمس ثمَّ نرجع نتتبّع الفيء [٢]. و الجمعة إنّما هي الخطبتان و الركعتان.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن الجمعة؟
فقال: «أذان و إقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب.» [٣] الحديث.
و ما رواه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام قال:
«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون» [٤].
و لأنّ الفائدة من الخطبة إنّما هو الاستماع للاتّعاظ [٥] المستلزم [٦] للحضور، و ذلك إنّما يكون بعد الزّوال، لاشتغال النّاس قبله، فكان يلزم أن يفوت الخطبة أكثر المصلّين، و ذلك غير مطلوب في نظر الشّرع، و لأنّهما بدل من الصّلاة فلحقهما [٧] حكمها.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «و إنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتّى ينزل الإمام» [٨].
[١] و هو مذهب ابن أبي عقيل كما نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٨٧، و ابن الجنيد كما نقله عنه في المختلف: ١٠٤، و الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٥١، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٦٠، و ابن إدريس في السرائر: ٦٤.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٥٨٩ الحديث ٨٦٠، التعليق المغني على الدار قطنيّ ٢: ١٩.
[٣] التّهذيب ٣: ٢٤١ الحديث ٦٤٨، الوسائل ٥: ١٥ الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٧.
[٤] التّهذيب ٣: ٢٤٤ الحديث ٦٦٣، الوسائل ٥: ٤٣ الباب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٢.
[٥] ق و ح: للألفاظ.
[٦] غ و ن: المستلزمة.
[٧] ق و ح: فحكمهما.
[٨] التّهذيب ٣: ١٢ الحديث ٤٢، الوسائل ٥: ١٥ الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٤.