منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٧
النظم، و ردّ السّلام من حيث القصد له، و لهذا لو قرأ آية دعاء جاز له أن ينويه و لا يخرج به عن القرآن.
احتجّ الشّافعيّ [١] بما رواه ابن عمر قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى قباء يصلّي فيه، قال: فجاءته الأنصار فسلّموا عليه و هو يصلّي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يردّ عليهم حين كانوا يسلّمون عليه و هو يصلّي؟
قال: يقول هكذا، و بسط يعني كفّه [و بسط جعفر بن عون [٢] كفّه] [٣] و جعل بطنه أسفل و ظهره إلى فوق [٤]. و لأنّ ابن عبّاس سلّم عليه موسى بن جميل [٥] و هو يصلّي فقبض على ذراعه و كان ردّا من ابن عبّاس عليه [٦].
و الجواب: هذا يصلح حجّة على أبي حنيفة المانع من الإشارة لا علينا؛ لجواز انضمام النّطق اللّسانيّ إلى الإشارة، و ليس في الحديثين ما يدلّ على عدم النّطق، و عدم سماع الرّاوي لا يدلّ على العدم.
فروع:
الأوّل: يجب أن يردّ مثل قوله: سلام عليكم و لا يقول: و عليكم السّلام
لأنّه
[١] المجموع ٤: ١٠٣.
[٢] جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزوميّ أبو عون الكوفيّ، روى عن إسماعيل بن أبي خالد و هشام بن سعد و هشام بن عروة، و روى عنه أحمد بن حنبل و الحسن بن عليّ الحلوانيّ و إسحاق بن راهويه.
مات منصرفا من الحجّ سنة ٢٠٧ ه.
تهذيب التهذيب ٢: ١٠١، العبر ١: ٢٧٦، الجرح و التعديل ٢: ٤٨٥، رجال صحيح مسلم ١: ١٢٤.
[٣] أثبتناها من المصدر.
[٤] سنن أبي داود ١: ٢٤٣ الحديث ٩٢٧، سنن البيهقيّ ٢: ٢٥٩- ٢٦٠.
[٥] موسى بن عبد اللّه بن جميل الجمحيّ لم نعثر على ترجمته في التراجم أكثر ممّا وقع في حديث سلامه على ابن عبّاس.
سنن البيهقيّ ٢: ٢٥٩.
[٦] المغني ١: ٧٤٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٧١٩، سنن البيهقيّ ٢: ٢٥٩.