منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
و قد روى الشّيخ، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه [١] السّلام قال: «مَن أنَّ في صلاته فقد تكلّم» [٢]. و يحمل ذلك على الإتيان بحرفين.
احتجّ أبو حنيفة بأنّ اللّه تعالى وصف إبراهيم عليه السّلام بالأوّاه [٣] فكان ذكرا و الذّكر غير مبطل [٤].
و الجواب: المدح لا يقتضي جواز فعله في الصّلاة كالمدح على الأفعال الكثيرة الحسنة المنافية للصّلاة كالكلمة الطيّبة.
المطلب الثّاني عشر: لا بأس بأصناف الكلام الّذي يناجي به الربّ تعالى
لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن مهزيار قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرّجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي ربّه؟ قال: «نعم» [٥].
و عن الحلبيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أُسمّي الأئمّة عليهم السّلام في الصّلاة، قال: «أجملهم» [٦]. و من هذا الباب كلّ ذكر يقصد به تنبيه غيره.
مسألة: و يجب عليه ترك الضّحك في الصّلاة لا التّبسّم
فلو قهقه عمدا بطلت صلاته، سواء بان حرفان أو لا. و هو مذهب أهل العلم كافّة، و كذا الاتّفاق وقع على أنّ التّبسّم لا يبطل الصّلاة عمدا و سهوا.
روى الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من قهقه فليعد صلاته» [٧].
و عن جابر بن عبد اللّه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «القهقهة تنقض الصّلاة
[١] ن، م و غ: عليهم.
[٢] التّهذيب ٢: ٣٣٠ الحديث ١٣٥٦، الوسائل ٤: ١٢٧٥ الباب ٢٥ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ٤.
[٣] إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ. التّوبة [٩] : ١١٤.
إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ. هود [١١] : ٧٥.
[٤] بدائع الصنائع ١: ٢٣٥.
[٥] التّهذيب ٢: ٣٢٦ الحديث ١٣٣٧، الوسائل ٤: ١٢٦٢ الباب ١٣ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ١.
[٦] التّهذيب ٢: ٣٢٦ الحديث ١٣٣٨، الوسائل ٤: ٩١٣ الباب ١٤ من أبواب القنوت الحديث ١.
[٧] سنن الدار قطنيّ ١: ١٦٧ الحديث ٢٢. و فيه: «من كان منكم قهقه فليعد الوضوء و الصّلاة».