منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
و أن يكون مظنونا و يقبل في نقله الآحاد. فقول السيّد المرتضى و الشّيخ رحمهما اللّه و إن لم يفد القطع بثبوته، فإنّه يثمر ظنّا فيكون حجّة، و خلاف أبي الصّلاح محدث لا يؤثّر فيما ادّعياه.
و عن الثّاني: بالمنع من عدم النّهي الدّالّ على وضعهما في موضع معيّن.
و عن الثّالث: بثبوت التّحريم بالأدلّة الّتي ذكرناها.
و عن الرّابع: أنّ الأمر بمطلق الصّلاة لا يقتضي جواز التّكفير، إلّا أن يقال: الأمر توجّه بالصّلاة و هو غير مانع من التّكفير فكان سائغا بالأصل، فحينئذ يرجع حاصل هذا الاستدلال إلى عدم العلم بالدّليل، و ذلك لا يدلّ على عدم المدلول و لا فرق حينئذ بين الأمر بالصّلاة في هذا الباب، و بين الأمر بالزّكاة الدالّ على وجوبها، و لم يتعرّض للمنع من التّكفير في الصّلاة، و ضعف مستند المانع قد ظهر بطلانه، و تعليله كون النّهي للكراهية بالتّشبيه بالمجوس غير صحيح، إذ لا ينافي التّحريم، بل الأقرب ثبوته للتّشبيه، و مخالفتهم واجبة، و لا يؤثّر فيها ما ذكره، إذ تخصيص العامّ لا يخرجه عن الاستدلال به في غير صورة التّخصيص.
و استدلّ الجمهور على الاستحباب [١] بما رواه سهل بن سعد [٢] قال: كان النّاس يؤمرون أن يضع الرّجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصّلاة. قال أبو حازم [٣]:
[١] المغني ١: ٥٤٩، المجموع ٣: ٣١٢.
[٢] سهل بن سعد بن مالك بن خالد. الأنصاريّ الساعديّ أبو العبّاس من مشاهير الصحابة، يقال: كان اسمه حزن فغيّره النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عن ابيّ، و عن عاصم.
و روى عنه أبو هريرة، و سعيد بن المسيّب، و أبو حازم بن دينار، و الزهريّ و ابنه عبّاس. مات بالمدينة سنة ٩١ ه. و هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.
أُسد الغابة ٢: ٣٦٦، الإصابة ٢: ٨٨، الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ٩٥، العبر ١: ٧٩.
[٣] سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج الأفزر التمّار المدنيّ القاص مولى الأسود. روى عن سهل بن سعد الساعديّ، و أبي أمامة بن سهل، و سعيد بن المسيّب. و روى عنه الزهريّ، و عبيد اللّه بن عَمرو، و ابن إسحاق و جمع كثير.
مات سنة ١٤٠ ه.
تهذيب التهذيب ٤: ١٤٣، العبر ١: ١٤٦.