منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
الثّاني متورّكا [١].
لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن مسعود قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجلس في وسط الصّلاة و آخرها متورّكا [٢].
و عن ابن الزّبير قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا قعد في الصّلاة، جعل قدمه اليسرى تحت فخذه و ساقه، و فرش قدمه اليمنى [٣]. و اللّفظ مطلق فتجري عليه.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام: «فإذا قعدت في تشهّدك فألصق ركبتيك بالأرض، و فرّج بينهما شيئا، و ليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض، و ظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى و أليتاك على الأرض، و طرف إبهامك اليمنى على الأرض، و إيّاك و القعود على قدميك فتتأذّى بذلك، و لا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنّما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهّد و الدّعاء» [٤].
احتجّ الشّافعيّ [٥] بما رواه أبو حميد أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله جلس يعنى للتشهّد، فافترش رجله اليسرى و أقبل بصدر اليمنى على قبلته [٦].
و الجواب: أنّه لا يدلّ على المداومة، فلعلّه فعله مرّة، بخلاف حديثنا، لأنّ قوله: كان يفعل كذا، إنّما يستعمل في المداومة أو الأكثريّة.
مسألة: و يستحبّ أن يضع يديه على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة
ذهب إليه علماؤنا. و قال أحمد كما قلنا في اليسرى و كذا في اليمنى، إلّا أنّه يعقد الخنصر
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ٧٩، المغني ١: ٦٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٠٧، المجموع ٣: ٤٥٠، مغني المحتاج ١: ١٧٢، السّراج الوهّاج: ٤٨، نيل الأوطار ٢: ٣٠٦.
[٢] مسند أحمد ١: ٤٥٩، المغني ١: ٦٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٠٧.
[٣] صحيح مسلم ١: ٤٠٨ الحديث ٥٧٩، سنن أبي داود ١: ٢٥٩ الحديث ٩٨٨، سنن البيهقيّ ٢: ١٣٠.
[٤] التّهذيب ٢: ٨٣ الحديث ٣٠٨، الوسائل ٤: ٦٧٥ الباب ١ من أبواب أفعال الصّلاة الحديث ٣.
[٥] المجموع ٣: ٤٥١، سنن التّرمذيّ ٢: ٨٧.
[٦] سنن التّرمذيّ ٢: ٨٦ الحديث ٢٩٣، سنن البيهقيّ ٢: ١٢٨- ١٢٩.