منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢
لنا: قوله تعالى (وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [١]. و الحال لبيان [٢] هيئة الفاعل وقت الفعل، و قلنا: الإخلاص هو النّية، و لأنّ النيّة شرط فلا يجوز خلوّ العبادة عنها كغيرها من الشّرائط.
احتجّ بأنّها عبادة فجاز أن يتقدّم نيّتها عليها كالصّوم [٣].
و الجواب: العمل بالآية أولى.
و يجب استدامة حكمها لتقع الأفعال منويّة، و لا يشترط استدامتها حقيقة، لما في ذلك من المشقّة و الحرج، فإنّ الإنسان قد يعرض ما يشغله عن استحضارها، فلو أوجبنا الاستدامة حقيقة لما انفكّ الإنسان من الصّلاة و ذلك ضرر عظيم، و نعني باستدامة حكمها أن لا ينوي قطع الصّلاة، و لو ذهل عنها أو زالت عن خاطره في أثناء الصّلاة لم يؤثّر ذلك في صحّتها.
فروع:
الأوّل: لو دخل في الصّلاة بنيّة متردّدة بين إتمامها و قطعها لم تصحّ [٤] صلاته
[٥] لعدم النيّة، إذا لا جزم مع التّردّد.
الثّاني: لو دخل في الصّلاة بنيّة صحيحة، ثمَّ نوى قطعها و الخروج منها
أو أنّه سيخرج منها أو تردّد [٦].
هل يخرج أم لا؟ قال الشيخ في الخلاف: لا تبطل صلاته [٧]. و به قال
[١] البيّنة [٩٨] : ٥.
[٢] أثبتناها من نسخة ح.
[٣] المغني ١: ٥٤٧.
[٤] ح: لا تصحّ.
[٥] غ: الصّلاة.
[٦] ح و ق: يتردّد.
[٧] الخلاف ١: ١٠٣ مسألة- ٥٥.