منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩
و تحريمها التّكبير و تحليلها التّسليم» [١]. أضاف المصدر إلى الصّلاة فيفيد العموم، و يلزم منه انحصار التّحليل في التّسليم، و لأنّ التّسليم وقع خبرا عن التّحليل فيكون مساويا له أو أعمّ، لاستحالة الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ، و لأنّ النّحويّين اتّفقوا على أنّ الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ على معنى أنّ ما صدق عليه أنّه تحليل الصّلاة صدق عليه التّسليم، و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يداوم على فعله و قال: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ و ابن بابويه و علم الهدى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «مفتاح الصّلاة الطّهور، و تحريمها التّكبير، و تحليلها التّسليم» [٣]. و قد مضى وجه الاستدلال به.
لا يقال: إنّه [٤] خبر مرسل من طرقكم فلا يعمل به.
لأنّا نقول: لا نسلّم أنّه مرسل، فإنّ الأُمّة تلقّته [٥] بالقبول، و نقله الخاصّ و العامّ، و مثل هذا الحديث البالغ في الشّهرة قد تحذف رواته اعتمادا على شهرته، على أنّ الشّيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رواه مسندا، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه [٦]، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ [٧]، عن القدّاح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
[١] سنن ابن ماجه ١: ١٠١ الحديث ٢٧٥ و ٢٧٦، سنن أبي داود ١: ١٦ الحديث ٦١، سنن التّرمذيّ ١: ٨ الحديث ٣ و ج ٢: ٣ الحديث ٢٣٨، سنن الدّارميّ ١: ١٧٥، مسند أحمد ١: ١٢٣، سنن الدار قطنيّ ١: ٣٦٠ الحديث ٤.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ١٦٢، سنن الدار قطنيّ ١: ٣٤٦ الحديث ١٠، سنن البيهقيّ ٢: ٣٤٥.
[٣] ينظر: رواية الشيخ الطوسيّ في الخلاف ١: ١٣٢ مسألة- ١٣٤، و رواية ابن بابويه في الفقيه ١: ٢٣ الحديث ٦٨، و فيه: افتتاح الصّلاة الوضوء. و رواية السيّد المرتضى في الناصريّات (الجوامع الفقهيّة): ١٩٦.
[٤] ق و ح: هذا.
[٥] ق و ح: قطعته.
[٦] هو مشترك بين أربعة، و الظاهر كما عن المحقّق الخوئيّ أنّه عليّ بن محمّد بن بندار الّذي هو من مشايخ الكلينيّ و قد أكثر الرّواية عنه، و قد مرّت ترجمته في الجزء الرّابع ص ١٧٢. معجم رجال الحديث ١٢: ١٦٤.
[٧] جعفر بن محمّد الأشعريّ أبو جعفر، قيل: هو جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه أو جعفر بن محمّد بن عيسى الأشعريّ، قال المحقّق الخوئيّ: إنّ كلّا منهما و إن كان محتملا في نفس الأمر لكنّه لا دليل عليه، حيث إنّ جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه لم يثبت أنّه كان أشعريّا، و مجرّد رواية كلّ منهما عن ابن القدّاح لا يثبت الاتّحاد، كما أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى لم يثبت أنّه كان له أخ سمّي بجعفر، هذا و من المطمئنّ به أنّ جعفر بن محمّد الأشعريّ قد روى عن ابن القدّاح كثيرا، و أمّا الرّواية عن ابن القدّاح بواسطة جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه لا تزيد على أربع روايات، و بما أنّ راوي كتاب عبد اللّه بن ميمون القدّاح هو جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه على ما ذكره النّجاشيّ في رجاله: ٢١٤، و الشيخ في فهرسته: ١٠٣، فبعيد جدّا أن تكون رواية راوي كتابه عنه أربعة.
تنقيح المقال ١: ٢٢٢ باب: جعفر، معجم رجال الحديث ٤: ١٠٢.