منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١١
الصّلاة التّسليم» [١].
احتجّ أبو حنيفة بقوله عليه السّلام: «إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس، إنّما هي التّسبيح و التّكبير و قراءة القرآن» [٢]. و لأنّ السّلام ينافيها فلم يكن منها كالكلام.
و الجواب: أنّ الخبر محمول على ما لم يشرع بها، و بهذا فارق الكلام.
مسألة: و هل يجب عليه أن ينوي بالتّسليم الخروج من الصّلاة؟
لم أجد لأصحابنا فيه نصّا، و الأقرب أنّه لا يجب؛ لأنّه ذكر من الصّلاة فلم يفتقر إلى نيّة [٣] بانفراده، كأجزائها.
و يؤيّده: قوله عليه السّلام: «فإن قلت: السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين فقد انصرفت» [٤]. و لم يشترط [٥] نيّة الخروج.
فروع:
الأوّل: لو نوى بالتّسليم الخروج من الصّلاة كان أولى
لأنّه وضع له فشرعت له نيّته.
الثّاني: لو نوى مع ذلك الردّ على الملكين، و على من خلفه إن كان إماما، أو على من معه إن كان مأموما فلا بأس
خلافا لقوم من الجمهور [٦].
لنا: أنّ القصد هو الخروج، و التّسليم على الصّالحين لا ينافيه.
[١] تقدّمت في ص ٢٠١.
[٢] صحيح مسلم ١: ٣٨١ الحديث ٥٣٧، سنن النّسائيّ ٣: ١٤، مسند أحمد ٥: ٤٤٧ و ٤٤٨، سنن البيهقيّ ٢:
٢٤٩.
[٣] م، ق و ح: نيّته.
[٤] التّهذيب ٢: ٣١٦ الحديث ١٢٩٣، الوسائل ٤: ١٠١٢ الباب ٤ من أبواب التّسليم الحديث ١.
[٥] ق و ن: يشرط.
[٦] المغني ١: ٦٣٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٢٩، الإنصاف ١: ٨٦.