منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
و ليس قوله رحمه اللّه: ثمَّ يكبّر تكبيرة الرّكوع، عطفا على يكبّر تكبيرة الافتتاح؛ لأنّه يقتضي وجوب تكبيرة الرّكوع و هو مناف لمذهبه [١]، و إن كان كلامه مشعرا بذلك.
و كذا لوّح في النّهاية بوجوبها [٢]. و ليس بشيء. قال: و لو نوى بها تكبيرة الرّكوع لم تصحّ صلاته [٣]. و هو جيّد؛ لأنّه لم يكبّر للإحرام. قال: و أمّا صلاة النّافلة فلا يتعذّر فيها، لأنّ عندنا صلاة النّافلة لا تصلّى جماعة إلّا أن يفرض في صلاة الاستسقاء، فإن فرض فيها كان حكمها حكم الفريضة، سواء في وجوب الإتيان بها مع الاختيار، و في جواز الاقتصار على تكبيرة الإحرام عند التّعذّر [٤]. و هذا تصريح بوجوب تكبيرة الرّكوع و ليس مقصودا؛ لأنّ النّافلة مستحبّة فكيف يجب فيها تكبيرة الرّكوع.
الرّابع: قال: ينبغي أن يقول في توجّهه: و أنا من المسلمين، و لا يقول: و أنا أوّل المسلمين
و ما رواه عليّ عليه السّلام، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أنا أوّل المسلمين» فإنّما جاز؛ لأنّه كان أوّل المسلمين من هذه الأُمّة [٥].
الخامس: قال: ينبغي أن يكون تكبيرة المأموم بعد تكبيرة الإمام و فراغه منه
فإن كبّر معه كان جائزا إلّا أنّ الأفضل ما قدّمناه، فإن كبّر قبله لم يصحّ و وجب عليه أن يقطعها بتسليمة و يستأنف بعده أو معه تكبيرة الإحرام، و كذلك إن كان قد صلّى شيئا من الصّلاة و أراد أن يدخل في صلاة الإمام قطعها و استأنف معه [٦]. و قال في الخلاف: لا ينبغي أن يكبّر المأموم إلّا بعد فراغ الإمام من التّكبير [٧]. و هو قول مالك [٨]، و الشّافعيّ [٩]،
[١] ح: للمذهب.
[٢] النّهاية: ١١٥.
[٣] المبسوط ١: ١٠٢.
[٤] المبسوط ١: ١٠٢.
[٥] المبسوط ١: ١٠٤.
[٦] المبسوط ١: ١٠٣.
[٧] الخلاف ١: ١٠٨ مسألة- ٦٩.
[٨] المدوّنة الكبرى ١: ٦٤، حلية العلماء ٢: ٨٢.
[٩] مغني المحتاج ١: ٢٥٥، السّراج الوهّاج: ٧٦، حلية العلماء ٢: ٨٢.