منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
الرّوايتين [١]، و الشّافعيّ: إنّها أحد عشر [٢]، و أنكرا سجدات المفصّل.
لنا: ما رواه الجمهور، عن عمرو بن العاص أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اقرأه خمس عشرة سجدة: منها ثلاث في المفصّل، و في سورة الحجّ سجدتان [٣].
و عن عقبة بن عامر قال: قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: في سورة الحجّ سجدتان؟ قال: «نعم و من لم يسجدهما فلا يقرأهما». رواهما أبو داود [٤]. و لأنّ عليّا عليه السّلام سجد في الحجّ مرّتين، و كذا عمر، و ابنه عبد اللّه، و أبو الدّرداء، و أبو موسى [٥].
و قال ابن عبّاس: فضّلت الحجّ بسجدتين [٦]. و لا يقوله إلّا عن توقيف، و هذا يبطل قول أبي حنيفة.
احتجّ [٧] بأنّه جمع فيها بين الرّكوع و السّجود فقال يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا [٨]. فلم تكن سجدة كما في قوله تعالى اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرّٰاكِعِينَ [٩].
و الجواب: أنّ اقتران الرّكوع لا ينفي استحباب السّجدة كما في اقتران البكاء في قوله تعالى خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا [١٠]. مع أنّه معارض بما تقدّم من الأحاديث، و بفعل
[١] المدوّنة الكبرى ١: ١٠٩، المغني ١: ٦٨٣، المجموع ٤: ٦٢.
[٢] المغني ١: ٦٨٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ٨٥، المجموع ٤: ٦٠.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٥٨ الحديث ١٤٠١.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٥٨ الحديث ١٤٠٢.
[٥] المغني ١: ٦٨٤، المجموع ٤: ٦٢.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٦، بدائع الصنائع ١: ١٩٣، المغني ١: ٦٨٤، المجموع ٤: ٦٢.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٦، بدائع الصنائع ١: ١٩٣، المغني ١: ٦٨٥.
[٨] الحجّ [٢٢] : ٧٧.
[٩] آل عمران [٣] : ٤٣.
[١٠] مريم [١٩] : ٥٨.