منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
«يجزئ من القنوت ثلاث تسبيحات» [١].
و عن أحمد بن عبد العزيز [٢]، عن بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الأوّل عليه السّلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، و شكره ضعيف، و ذنبه عظيم، و ليس لذلك إلّا رفقك و رحمتك، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل صلّى اللّه عليه و آله كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ.
وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٣]. طال هجوعي و قلّ قيامي و هذا السّحر و أنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرّا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا». ثمَّ يخرّ ساجدا [٤].
و روى ابن بابويه، عن أبي حمزة الثّماليّ قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول في آخر وتره و هو قائم: «ربّ أسأت و ظلمت نفسي و بئس ما صنعت و هذه يداي جزاء بما صنعتا» قال: ثمَّ يبسط يديه جميعا قدّام وجهه و يقول: «و هذه رقبتي خاضعة لك لما أتت» قال: ثمَّ يطأطئ رأسه و يخضع برقبته، ثمَّ يقول: «و ها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك الرّضا من نفسي حتّى ترضى لك العتبى لا أعود لا أعود لا أعود» قال: و كان و اللّه إذا قال لا أعود لم يعد [٥].
و روى ابن بابويه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان يقول في قنوت الوتر:
«اللّهمّ اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي و لا يقضى عليك، سبحانك ربّ البيت
[١] التّهذيب ٢: ٩٢ الحديث ٣٤٢، الوسائل ٤: ٩٠٧ الباب ٧ من أبواب القنوت الحديث ٥.
[٢] أحمد بن عبد العزيز الكوفيّ أبو شبل بكسر الشّين المعجمة و سكون الباء بعده اللّام، عدّه الشّيخ في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصّادق عليه السّلام، و قال في الفهرست: أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ له كتاب السقيفة.
رجال الطّوسي: ١٤٣، الفهرست: ٣٦.
[٣] الذّاريات [٥١] : ١٨- ١٩.
[٤] الكافي ٣: ٣٢٥ الحديث ١٦، التّهذيب ٢: ١٣٢ الحديث ٥٠٨.
[٥] الفقيه ١: ٣١١ الحديث ١٤١٣.