منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٤
و أبو يوسف [١]، و اختلفا فيمن صلّى الظّهر في داره- بعد اتّفاقهما مع الشّافعيّ على الصّحّة- أنّه إذا سعى إلى الجمعة هل يبطل ظهره أم لا؟ فقال أبو حنيفة: يبطل بالسّعي [٢].
و قال أبو يوسف: لا يبطل به، لكنّه إذا وافى الجامع، فأحرم خلف الإمام، بطلت الآن ظهره و كانت الجمعة فرضه [٣]. و قال أبو حنيفة: و يلزمه السّعي، فإن سعى بطلت و إلّا صحّت [٤].
لنا: أنّ السّعي إلى الجمعة واجب بالآية [٥]، فتكون الجمعة واجبة، و لأنّها واجبة بالإجماع و يأثم بتركها إجماعا و ترك السّعي إليها، فلا يخاطب إلّا بها؛ لاستحالة توجّه الخطاب بصلاتين في وقت واحد، و لأنّه يأثم بفعل الظّهر إذا ترك الجمعة، و لا يأثم بفعل الجمعة إذا ترك الظّهر إجماعا، و الواجب إنّما هو ما يتعلّق الإثم بتركه.
احتجّوا بأنّ الظّهر فرض الوقت كسائر الأيّام، و الجمعة بدل، و لهذا لو تعذّرت صلّى الظّهر، فمع الإتيان بالأصل ينبغي الإجزاء كسائر الأيّام [٦].
و الجواب: المنع من أنّها هي الأصل و إلّا لعوقب بتركها، و لما صحّ فعل البدل مع إمكان فعلها كالأبدال، و لما بطلت بالسّعي كالصّلوات الصّحيحة، و لأنّ الصّحيح مبرئ للذّمّة فلا يجوز اشتغالها بواجب آخر، و لأنّها مع الفراغ منها لم يبطل شيء من مبطلاتها، فكيف يبطل بما ليس من مبطلاتها مع عدم ورود الشّرع به. أمّا إذا فاتته الجمعة فإنّه يجب
[١] تحفة الفقهاء ١: ١٥٩، بدائع الصنائع ١: ٢٥٦، المجموع ٤: ٤٩٧.
[٢] تحفة الفقهاء ١: ١٦١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٤، حلية العلماء ٢: ٢٦٧، المجموع ٤: ٤٩٧، المغني ٢: ١٩٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٥٧.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٣٣، تحفة الفقهاء ١: ١٦١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٤، حلية العلماء ٢: ٢٦٧، المجموع ٤: ٤٩٧.
[٤] المغني ٢: ١٩٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٥٧، حلية العلماء ٢: ٢٦٧.
[٥] الجمعة [٦٢] : ٩.
[٦] المغني ٢: ١٩٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٥٦- ١٥٧، حلية العلماء ٢: ٢٦٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٠.