منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧١
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه عمل كثير فيكون مبطلا [١]، و بما رواه ابن عبّاس قال: نهانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أن نؤمّ النّاس في المصاحف و أن يؤمنّا إلّا محتلم [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّه من أعمال الصّلاة فلا يكون مبطلا. و لأنّه نظر إلى موضع معيّن فلم تبطل الصّلاة به كما لو كان حافظا.
و عن الثّاني: أنّ النهي لتقديم المفضول فلا يتناول صورة النّزاع.
مسألة: و الأخرس يحرّك لسانه بالقراءة و يعقد بها قلبه
لأنّ القراءة معتبرة و قد تعذّرت فيأتي ببدلها و هو حركة اللّسان، و لا يكون بدلا إلّا مع النيّة، و اكتفى الشّيخ بالأوّل [٣]، و فيه نظر.
مسألة: و لا يقرأ في الثّالثة من كلّ فريضة و الرابعة [٤] سورة أُخرى بعد الحمد.
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول أهل العلم إلّا الشّافعيّ في أحد القولين، فإنّه قال فيه:
يسنّ أن يقرأ سورة مع الفاتحة في الأخيرين [٥].
لنا: ما رواه الجمهور، عن أبي قتادة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقرأ في الرّكعتين الأوّلتين [٦] من الظّهر بأُمّ الكتاب و سورتين، و في الرّكعتين الأخيرتين [٧] بأُمّ الكتاب [٨].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه
[١] المغني ١: ٦٤٩.
[٢] المغني ١: ٦٤٩.
[٣] المبسوط ١: ١٠٦.
[٤] أكثر النّسخ: و رابعة.
[٥] الامّ ١: ١٠٩، حلية العلماء ٢: ١١٣، المجموع ٣: ٣٨٦، المغني ١: ٦٥٠.
[٦] غ: الأُوليين.
[٧] ن: الأخيرين.
[٨] سنن أبي داود ١: ٢١٢ الحديث ٧٩٨، سنن الدّارميّ ١: ٢٩٦، سنن البيهقيّ ٢: ٦٣، ٦٦.