منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
البحث الثّامن: في التّسليم
مسألة: اختلف أصحابنا في وجوبه في الصّلاة
فقال علم الهدى [١]، و ابن أبي عقيل [٢]، و أبو الصّلاح: أنّه واجب تبطل الصّلاة بالإخلال به عمدا لا سهوا [٣]، و به قال الشّافعيّ [٤]، و مالك [٥]، و أحمد [٦]. و قال الشّيخان: هو مسنون في الصّلاة [٧].
و قال أبو حنيفة: ليس التّسليم من الصّلاة و لا يتعيّن الخروج به منها، بل الخروج من الصّلاة بكلّ ما ينافيها، سواء كان من فعل المصلّي كالتّسليم و الحدث، أو ليس من فعله كطلوع الشّمس أو وجود الماء للمتيمّم المتمكّن من الاستعمال [٨]. و الأقرب عندي الوجوب.
لنا: قوله تعالى وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٩]. و الأمر للوجوب، و لا يجب في غير الصّلاة بالإجماع فيجب فيها قطعا.
و ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «مفتاح الصّلاة الطّهور
[١] جمل العلم و العمل: ٦٢، الانتصار: ٤٧.
[٢] نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٣٣.
[٣] الكافي في الفقه: ١١٩.
[٤] الامّ ١: ١٢٢، حلية العلماء ٢: ١٣٢، المجموع ٣: ٤٨١، مغني المحتاج ١: ١٧٧، المغني ١: ٦٢٣، بدائع الصنائع ١: ١٩٤.
[٥] مقدّمات ابن رشد ١: ١٢٦، المغني ١: ٦٢٣، بدائع الصنائع ١: ١٩٤.
[٦] المغني ١: ٦٢٣، الكافي لابن قدامة ١: ١٨٤، الإنصاف ٢: ١١٣، ١١٧، زاد المستقنع: ١٣.
[٧] الشيخ المفيد في المقنعة: ٢٣، و الشيخ الطوسيّ في الخلاف ١: ١٣٢ مسألة- ١٣٤، و النهاية: ٨٩ و المبسوط ١: ١١٥، و التّهذيب ٢: ٣٢٠.
[٨] بدائع الصنائع ١: ١٩٤، المغني ١: ٦٢٣، حلية العلماء ٢: ١٣٢، المجموع ٣: ٤٨١.
[٩] الأحزاب [٣٣] : ٥٦.