منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤
ثماليّ إنّ الصّلاة إذا أُقيمت جاء الشّيطان إلى قرين الإمام فيقول: هل ذكر ربّه؟ فإن قال:
نعم، ذهب، و إن قال: لا، ركب على كتفيه، فكان إمام القوم حتّى ينصرفوا» قال: فقلت:
جعلت فداك أ ليس يقرؤن القرآن؟ قال: «بلى ليس حيث تذهب يا ثماليّ إنّما هو الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم» [١]. و ذلك مطلق فيجري على إطلاقه إلى أن يظهر المقيّد، و تخصيص ابن إدريس استحباب الجهر بما يتعيّن فيه القراءة ممّا لا وجه له، و تمسّكه بالاحتياط غير دالّ عليه، و احتجاجه بقول الشّيخ في الجمل: و يستحبّ الجهر بها في الموضعين [٢]. فاسد، لاحتمال أن يكون مراده أوّل الحمد و أوّل السّورة لا الظّهر و العصر كما فهمه هو.
العاشر: يجوز الإسرار بها حالة التقيّة و إن وجب الجهر بها، للضّرورة
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ، عن أبي جرير زكريّا بن إدريس القمّيّ قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن الرّجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم؟ فقال: «لا يجهر» [٣].
الحادي عشر: المستحبّ في نوافل النّهار المخافتة، و في نوافل اللّيل الجهر بالقراءة
و هو مذهب علمائنا أجمع، لما رواه أبو هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النّهار فارجموه بالبعر» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن الحسن بن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «السنّة في صلاة النّهار بالإخفات، و السنّة في صلاة اللّيل
[١] التّهذيب ٢: ٢٩٠ الحديث ١١٦٢، الوسائل ٤: ٧٥٨ الباب ٢١ من أبواب القراءة الحديث ٤.
[٢] الجمل و العقود: ٧١- ٧٢.
[٣] التّهذيب ٢: ٦٨ الحديث ٢٤٨، الاستبصار ١: ٣١٢ الحديث ١١٦٠، الوسائل ٤: ٧٤٧ الباب ١٢ من أبواب القراءة الحديث ١.
[٤] كنز العمّال ٧: ٤٤٤ الحديث ١٩٧٠٦- ١٩٧٠٨ و فيه: عن بريدة، المغني ١: ٦٤٣.