منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
و احتجّوا على ذلك بما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زيد الشّحّام قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الفجر فقرأ الضّحى و ألم نشرح في ركعة واحدة [١].
و ذكر أحمد بن محمّد بن أبي نصر في كتابه عن المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضّحى و أَ لَمْ نَشْرَحْ و سورة الفيل و لِإِيلٰافِ قُرَيْشٍ» [٢]. و هاتان الرّوايتان غير دالّتين على مطلوبهم، إذ أقصى ما يدلّ عليه الجواز، أمّا الوجوب فلا.
الرّابع: هل تعاد البسملة بين الضّحى و ألم نشرح و بين الفيل و لإيلاف؟ قال الشّيخ في التّبيان: لا تعاد
[٣] و قال في الاستبصار: الضّحى و ألم نشرح عند آل محمّد عليه و عليهم السّلام سورة واحدة و ينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا، و لا يفصل بينهما ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الفرائض [٤]. و قال ابن إدريس: تجب قراءة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الاولى و الثّانية [٥]. و هو الوجه عندي، لأنّها ثابتة في المصحف فتكون آية منها.
احتجّ الشّيخ بأنّهما سورة واحدة فلا يعاد بينهما البسملة [٦].
و الجواب: المنع من وحدتهما، و ما ذكرتموه إنّما يدلّ على وجوب قراءتهما أمّا على وحدتهما فلا، بل رواية المفضّل تدلّ على تسميتهما سورتين، لأنّ الاستثناء متّصل.
مسألة: و في جواز قراءة سورة من العزائم الأربع في الفرائض قولان
أكثر علمائنا
[١] التّهذيب ٢: ٧٢ الحديث ٢٦٦، الاستبصار ١: ٣١٧ الحديث ١١٨٢، ١١٨٣، الوسائل ٤: ٧٤٣ الباب ١٠ من أبواب القراءة الحديث ١، ٢.
[٢] المعتبر ٢: ١٨٨، الوسائل ٤: ٧٤٤ الباب ١٠ من أبواب القراءة الحديث ٥.
[٣] التبيان ١٠: ٣٧١.
[٤] الاستبصار ١: ٣١٧.
[٥] السّرائر: ٤٦.
[٦] الاستبصار ١: ٣١٧.