منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥١
صلاتهم و إن لم ينوها» [١].
احتجّ المخالف [٢] بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلّى بأصحابه، فلمّا أحرم بالصّلاة ذكر أنّه جنب، فقال لأصحابه: «كما أنتم» و مضى و رجع و رأسه يقطر ماء [٣]، و لم يستخلف النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فدلّ على عدم الجواز.
و الجواب: أنّ هذا عندنا باطل و الخبر كذب؛ إذ الأنبياء معصومون عن وقوع الذّنب عمدا و سهوا. و أيضا: فإنّه لا يدلّ على المنع من الاستخلاف.
فإنّا نقول: إنّه إذا أمكنه العود بسرعة جاز له أن لا يستخلف.
فروع:
الأوّل: لا فرق عندنا بين الحدث بعد الخطبتين قبل الشّروع في الصّلاة و بعده في جواز الاستخلاف
عملا بالعموم في جواز الاستخلاف.
و قال الشّافعيّ: إذا أحدث بعد الخطبتين قبل الصّلاة يخطب بهم غيره و يصلّي، و إن لم يسع [٤] الوقت صلّى الظّهر أربعا [٥]. و ليس بشيء؛ لأنّ الخطبتين قائمتان مقام الرّكعتين، فكما جاز الاستخلاف في الصّلاة جاز فيما يعدّ [٦] البدل.
الثّاني: لا فرق في جواز الاستخلاف بين أن يستخلف من سمع الخطبة و من لم يسمعها
إلّا أنّ الأفضل استخلاف من سمع؛ لأنّ المسبوق عندنا يجوز استخلافه، فمع الخطبة
[١] التّهذيب ٣: ٤١ الحديث ١٤٣، الوسائل ٥: ٤٣٧ الباب ٣٩ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.
[٢] فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٥٥.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ٧٧، سنن ابن ماجه ١: ٣٨٥ الحديث ١٢٢٠، سنن أبي داود ١: ٦٠ و ٦١ الحديث ٢٣٣ و ٢٣٥، سنن البيهقيّ ٢: ٣٩٨، ٣٩٩. في بعضها بتفاوت يسير.
[٤] غ، م و ن: يتسع.
[٥] فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٦١- ٥٦٢.
[٦] في النسخ: بَعد و لعلّه تصحيف.