منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٦
الثّاني: لو كان أحد المتعاقدين ممّن تجب عليه دون الآخر فهو محرّم في حقّ المخاطب
إجماعا، أمّا الآخر فإنّه يكون قد فعل مكروها، ذكره الشّيخ في المبسوط؛ لإعانته على المحرّم [١]، و به قال بعض الجمهور [٢]. و قال الشّافعيّ: إنّه أثم أيضا [٣]؛ لدليل الشيخ، و هو جيّد؛ لقوله تعالى وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ [٤].
الثّالث: لو تعاقد المخاطبان [٥] ففي صحّة البيع للأصحاب قولان: أقربهما الصحّة
و إن كان محرّما، نقله الشّيخ في المبسوط [٦]، و به قال الشّافعيّ [٧] و أبو حنيفة [٨]. و قال مالك [٩]، و أحمد [١٠]، و داود بعدم الانعقاد [١١]، و هو القول الآخر للأصحاب، اختاره الشّيخ [١٢].
لنا: أنّ النّهي لا يقتضي فساد المنهيّ عنه في المعاملات، و تحقيقه أنّ النّهي لأجل الصّلاة، و ذلك لا يختصّ بالبيع فلا يوجب فساده، كمن ترك صلاة واجبة و اشتغل بالبيع.
احتجّ الشّيخ بأنّ النّهي يدلّ على الفساد و هو ممنوع.
[١] المبسوط ١: ١٥٠.
[٢] المجموع ٤: ٥٠٠.
[٣] المجموع ٤: ٥٠٠، مغني المحتاج ١: ٢٩٥.
[٤] المائدة [٥] : ٢.
[٥] غ، م و ن: المتخاطبان.
[٦] المبسوط ١: ١٥٠، و به قال المحقّق في المعتبر ٢: ٢٩٧، و الشرائع ١: ٩٨، و يحيى بن سعيد الحلّيّ في الجامع للشرائع: ٩٦.
[٧] الامّ ١: ١٩٥، أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٣٤١، أحكام القرآن لابن العربيّ ٤: ١٨٠٦، المجموع ٤: ٥٠١، حلية العلماء ٢: ٢٦٩، عمدة القارئ ٦: ٢٠٤، مغني المحتاج ١: ٢٩٥.
[٨] أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٣٤١، المجموع ٤: ٥٠١، عمدة القارئ ٦: ٢٠٤، حلية العلماء ٢: ٢٦٩.
[٩] أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٣٤١، تفسير القرطبيّ ١٨: ١٠٨، عمدة القارئ ٦: ٢٠٤.
[١٠] المجموع ٤: ٥٠١، عمدة القارئ ٦: ٢٠٤، حلية العلماء ٢: ٢٦٩.
[١١] المجموع ٤: ٥٠١، حلية العلماء ٢: ٢٦٩.
[١٢] الخلاف ١: ٢٥١ مسألة- ٥٠، المبسوط ١: ١٥٠.