منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٥
و عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: القنوت يوم الجمعة، فقال: «أنت رسولي إليهم في هذا إذا صلّيتم في جماعة ففي الرّكعة الأولى، و إذا صلّيتم وحدانا ففي الرّكعة الثّانية» [١].
و في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في قنوت الجمعة: «إذا كان إماما قنت في الرّكعة الأولى، فإن كان يصلّي أربعا ففي الرّكعة الثّانية قبل الرّكوع» [٢].
و هذه الأخبار و إن اختلفت فالوجه الأوّل، و لا يضرّ اختلافهما؛ إذ هو في فعل مستحبّ و ذلك يحتمل اختلافه لاختلاف الأوقات و الأحوال، فتارة يبالغ الأئمّة عليهم السّلام في الأمر بالكمال، و تارة يقتصر على ما يحصل معه بعض المندوب و لا استبعاد في ذلك.
و ممّا يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن داود بن الحصين [٣] قال سمعت معمر بن أبي رئاب [٤] يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر عن القنوت في الجمعة؟
[١] التّهذيب ٣: ١٦ الحديث ٥٧، الاستبصار ١: ٤١٧ الحديث ١٦٠١، الوسائل ٤: ٩٠٣ الباب ٥ من أبواب القنوت الحديث ٥.
[٢] التّهذيب ٣: ١٦ الحديث ٥٩، الاستبصار ١: ٤١٧ الحديث ١٦٠٣، الوسائل ٤: ٩٠٢ الباب ٥ من أبواب القنوت الحديث ١.
[٣] داود بن الحُصين الكوفيّ قد اختلفت الآراء فيه، فوثّقه النجاشيّ بقوله: داود بن حُصَين الأسديّ كوفيّ، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السّلام و قال: واقفيّ. و ذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة و قال: الأقوى عندي التوقّف في رواية.
و رجّح المحقّق المامقانيّ و وثاقته لتقدّم شهادة النجاشيّ على جرح الشيخ.
رجال النجاشيّ: ١٥٩، رجال الطوسيّ: ١٩٠ و ٣٤٩، رجال العلّامة: ٢٢١، تنقيح المقال ١: ٤٠٨.
[٤] معمر أو معمّر بن أبي رئاب روى الشيخ في باب عمل ليلة الجمعة و يومها من التهذيب عن داود بن الحصين و في الاستبصار في باب القنوت في صلاة الجمعة، قال المحقّق المامقانيّ: ليس له ذكر في كتب الرجال فحاله مجهول.
جامع الرواة ٢: ٢٥٢، تنقيح المقال ٣: ٢٣٣.