منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٨
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول أكثر أهل العلم [١]. و قال النّخعيّ، و داود، و الحكم، و حمّاد، و أبو حنيفة، و أبو يوسف: يكون مدركا للجمعة بأيّ قدر أدركه من الصّلاة مع الإمام و لو كان يسيرا [٢]، حتّى أنّ أبا حنيفة قال: لو أدركه في سجود السّهو بعد التّسليم كان مدركا لها [٣].
لنا: قوله عليه السّلام: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصّلاة» [٤]. و ذلك يدلّ من حيث المفهوم على أنّ من أدرك الأقلّ فليس بمدرك؛ لأنّه في مقام التّرغيب في الجماعة، فلو كانت تدرك بالأقلّ لكان ذكره أولى، و هذا المفهوم من قبيل أظهر المفهومات، و لأنّه قول جماعة كثيرة من الصّحابة و لم ينكر عليهم، فكان إجماعا، و لرواية الحلبيّ، و الفضل بن عبد الملك، و عبد الرّحمن و قد تقدّمت.
و ما رواه الجمهور أيضا، عن أبي سلمة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:
«من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف إليها أُخرى و من أدرك دونها صلّاها أربعا» [٥].
احتجّ المخالف بالقياس على المسافر يدرك المقيم، و بأنّه أدرك جزءا من الصّلاة فكان مدركا لها كالظّهر [٦].
و الجواب: بالمنع من ثبوت الحكم في الأصلين، و لو سلّم فالفرق ثابت، أمّا في المسافر، فلأنّ إدراكه إدراك إلزام و هذا إدراك إسقاط للعدد فافترقا، و لذلك يتمّ المسافر خلف المقيم و لا يقصّر المقيم خلف المسافر. و أمّا الثّاني، فلأنّ الظّهر ليس من شرطها
[١] ينظر: المغني ٢: ١٥٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٧، المجموع ٤: ٥٥٨.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٣٥، المغني ٢: ١٥٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٧، المجموع ٤: ٥٥٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٥٢، حلية العلماء ٢: ٢٧٥.
[٣] المجموع ٤: ٥٥٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٥٢.
[٤] سنن ابن ماجه ١: ٣٥٦ باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، سنن النسائيّ ٣: ١١٢، سنن البيهقيّ ٣:
٢٠٣، كنز العمّال ٧: ٧٢٤ الحديث ٢١١٠٩.
[٥] كنز العمّال ٧: ٧٢٧ الحديث ٢١١٢٩، المغني ٢: ١٥٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٧.
[٦] المغني ٢: ١٥٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٧.