منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
إليه لقرينة. و قيل: إنّه أراد صفة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ذكر شريعته في الصّحف الاولى [١] و هو [٢] الجواب عن الثّالث.
مسألة: و لو لم يحسن القراءة وجب عليه التّعلّم بالعربيّة. و هو قول كلّ من أوجب القراءة بها؛ لأنّ القراءة واجبة و هي متوقّفة على التّعلّم فيكون واجبا، و لو أخلّ به مع المكنة بطلت صلاته؛ لأنّه غير قارئ مع إمكانه. و لو ضاق الوقت قرأ ما يحسن و تعلّم لما يستأنف بلا خلاف؛ لأنّه حال لا يتّسع للزّيادة على ما يعلمه فيقتصر عليه، و وجوب التعلّم في المستقبل لإمكانه.
فروع:
الأوّل: لو لم يحسن القراءة و عجز عن التّعلّم أو ضاق [٣] الوقت قرأ من غيرها ما تيسّر
لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «فإن كان معك قرآن فاقرأ به» [٤]. و هل يجب أن يأتي بسورة [٥] كاملة؟ الحقّ عندنا نعم؛ لأنّها واجبة مع الحمد فلا يسقط بفواتها لعذر، و هل يجب أن يأتي بسورة أُخرى عوض الحمد؟ الأقرب لا، و لو لم يحسن سورة كاملة قرأ ما يحسنه، و هل يجب عليه أن يقرأ بعدد آيها؟ الأقرب أنّه لا يجب، خلافا لبعض الشّافعيّة [٦] لأنّها بدل عندهم.
الثّاني: لو لم يحسن إلّا آية واحدة منها قرأها و اجتزأ بها
لأنّ الآية منها أقرب إليها من غيرها، و هل يكرّرها سبعا؟ الأقرب عندنا أنّه لا يجب، خلافا لأحمد [٧]، و القولان
[١]
تفسير القرطبيّ ١٣: ١٣٨.
[٢] غ: و هذا.
[٣] م: و ضاق.
[٤] سنن أبي داود ١: ٢٢٨ الحديث ٨٦١، سنن التّرمذيّ ٢: ١٠٠ الحديث ٣٠٢.
[٥] ح و ق: سورة.
[٦] المجموع ٣: ٣٧٥- ٣٧٦، المغني ١: ٥٦٤، حلية العلماء ٢: ١٠٩.
[٧] المغني ١: ٥٦٢.