منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٠
ثلاثة أميال، و لو حضر بعضهم فإن تخلف من يصحّ منه الجمعة صحّت منه و إلّا وجب عليه السّعي.
مسألة: و يسقط الوجوب مع المطر في الطّريق المانع من الحضور أو الوَحَل الّذي يشقّ معه المشي
و هو قول أكثر أهل العلم [١]. و مالك لم يجعل المطر عذرا [٢].
لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عبّاس أنّه أمر مؤذّنه في يوم جمعة في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فلا تقل: حيّ على الصّلاة، قل: صلّوا في بيوتكم، قال:
فكأنّ النّاس استنكروا ذلك، فقال: أ تعجبون من ذا؟ فعل ذا من هو خير منّي [٣]. رواه مسلم.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا بأس بأن [٤] تدع الجمعة في المطر» [٥].
و ما رواه ابن بابويه في الصّحيح، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٦].
احتجّ مالك بالعموم.
و الجواب: أنّه يخرج من ذكرنا للعذر.
مسألة: و يسقط مع كلّ عذر يتعذّر معه الفعل
لأنّ فيه مشقّة فكان الوجوب ساقطا، فلو مرض له قريب و خاف موته جاز له الاعتناء به و ترك الجمعة، و لو لم يكن قريبا و كان معتنيا [٧] به جاز له ترك الجمعة إذا لم يقم غيره مقامه.
[١] المغني ٢: ١٩٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٩، عمدة القارئ ٦: ١٩٦.
[٢] المغني ٢: ١٩٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٥٠، عمدة القارئ ٦: ١٩٦.
[٣] صحيح مسلم ١: ٤٨٥ الحديث ٦٩٩.
[٤] م، غ، ح و ق: أن.
[٥] التّهذيب ٣: ٢٤١ الحديث ٦٤٥، الوسائل ٥: ٣٧ الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٦] الفقيه ١: ٢٦٧ الحديث ١٢٢١، الوسائل ٥: ٣٧ الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٧] ح: معينا.