منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٠
و آله أنّه قال: «لا صلاة لمن يحضره طعام و لا و هو يدافعه الأخبثان» [١].
و الجواب: أنّ المراد من الخبرين الكراهية؛ لأنّه وافقنا على صحّة صلاة من يحضره طعام، و من يشتغل قلبه بشيء من الدّنيا.
و قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أكون في الصّلاة و أجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا، فقال: «انصرف ثمَّ توضّأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصّلاة متعمّدا، فإن تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك، فهو بمنزلة من تكلّم في الصّلاة ناسيا» قلت: و إن قلّب وجهه عن القبلة؟ قال:
«نعم، و إن قلّب وجهه عن القبلة» [٢].
و هذه الرّواية ضعيفة عندنا؛ لأنّ وجود الغمز في البطن لا يوجب الطّهارة بمجرّده ما لم ينضمّ إليه الحدث و قد سلف [٣].
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرّجل يصيبه الغمز في بطنه و هو يستطيع أن يصبر عليه أ يصلّي على تلك الحال أم لا يصلّي؟ قال: فقال: «إن احتمل الصّبر و لم يخف إعجالا عن الصّلاة فليصلّ و ليصبر» [٤].
مسألة: و يكره رفع البصر في الصّلاة
و هو إجماع، روى أنس، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم» فاشتدّ قوله في ذلك حتّى قال: «لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفنّ أبصارهم» [٥]. رواه البخاريّ.
[١] صحيح مسلم ١: ٣٩٣ الحديث ٥٦٠، سنن أبي داود ١: ٢٢ الحديث ٨٩، سنن البيهقيّ ٣: ٧٣، كنز العمّال ٧: ٥٢١ الحديث ٢٠٠٦١.
[٢] التّهذيب ٢: ٣٣٢ الحديث ١٣٧٠، الاستبصار ١: ٤٠١ الحديث ١٥٣٣، الوسائل ٤: ١٢٤٢ الباب ١ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ١.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ص ٢٣٤.
[٤] التّهذيب ٢: ٣٢٤ الحديث ١٣٢٦، الوسائل ٤: ١٢٥٣ الباب ٨ من أبواب قواطع الصّلاة الحديث ١.
[٥] صحيح البخاريّ ١: ١٩١.