منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٦
و ما رواه البزنطيّ في جامعه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ عمّارا سلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فردّ عليه [١]. و لأنّ أبا هريرة أمر به [٢]، و الظّاهر أنّه إنّما قاله توقيفا، و لأنّه دعاء في الحقيقة فكان سائغا.
احتجّ المخالف [٣] بما رواه جابر قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبعثني في حاجة و هو يصلّي على راحلته و وجهه إلى غير القبلة فسلّمت فلم يردّ عليّ، فلمّا انصرف قال: «أما إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلّا أنّي كنت أُصلّي» [٤].
و عن ابن مسعود قال: يا رسول اللّه كنّا نسلّم عليك في الصّلاة فتردّ علينا؟ قال:
«إنّ في الصّلاة لشغلا» [٥]. و لأنّه كلام آدميّ فتكون الصّلاة محروسة عنه.
و الجواب عن الأوّل: لعلّه عليه السّلام قد كان مشغولا بالعبادة فلم يسمع، و علّل عليه السّلام ترك الرّدّ بالصّلاة؛ لأنّها سبب شغل القلب عن السّماع. و يؤيّده: قوله عليه السّلام في حديث ابن مسعود: «إنّ في الصّلاة لشغلا».
و عن رواية ابن مسعود: بذلك أيضا، أو أنّه عليه السّلام قد كان يسلّم أوّلا عليهم بغير لفظ القرآن.
و يؤيّده: قوله عليه السّلام في آخر حديث ابن مسعود: «إنّ اللّه يحدث من أمره ما يشاء، و إنّ اللّه قد أحدث أن لا تكلّموا في الصّلاة» [٦]. و السّلام الّذي نجوّزه نحن شيء ورد به القرآن فلا يكون كلام النّاس و بهذا خرج [٧] الجواب عن قولهم: أنّه كلام آدميّ.
لا يقال: إذا قصد به ردّ السّلام خرج عن القرآن. لأنّا نمنع ذلك، فإنّه قرآن من حيث
[١] نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٦٣.
[٢] المغني ١: ٧٤٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٧١٩.
[٣] المغني ١: ٧٤٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٧١٩، المجموع ٤: ١٠٣.
[٤] صحيح مسلم ١: ٣٨٤ الحديث ٥٤٠.
[٥] صحيح مسلم ١: ٣٨٢ الحديث ٥٣٨، سنن أبي داود ١: ٢٤٣ الحديث ٩٢٣، مسند أحمد ١: ٤٠٩.
[٦] سنن أبي داود ١: ٢٤٣ الحديث ٩٢٤، سنن النسائيّ ٣: ١٩، سنن البيهقيّ ٢: ٢٦٠.
[٧] ح و ق: و بهذه أخرج.