منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
تسعة:.، و من كان على رأس فرسخين» [١].
لأنّا نقول: أمّا الأوّل: فإنّ الوجوب المراد به هنا شدّة الاستحباب، للأحاديث السّابقة.
و أمّا الثّاني: فإنّه يحمل على من زاد عن الفرسخين بشيء قليل، إذ الحصول [٢] على نفس الفرسخين ممتنع.
احتجّ مالك بعموم الأمر بالسّعي و هو يتناول غير أهل المصر [٣].
و احتجّ الشّافعيّ [٤] بما رواه عبد اللّه بن عمرو أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:
«الجمعة على من سمع النّداء» [٥].
و احتجّ أبو حنيفة بأنّ عثمان صلّى العيد في يوم الجمعة، ثمَّ قال لأهل العوالي: من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف، و من أراد أن يقيم حتّى يصلّي الجمعة فليقم، و لأنّهم خارج المصر فأشبهوا أهل الحلل [٦]. [٧]
و احتجّ الباقون [٨] بما رواه أبو هريرة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «الجمعة على من آواه اللّيل إلى أهله» [٩].
و الجواب عن الأوّل: أنّه غير دالّ على التّحديد بالفرسخ و نحن نقول بموجبة.
[١] التّهذيب ٣: ٢١ الحديث ٧٧، الوسائل ٥: ٢ الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٢] ن و م: الحضور.
[٣] المغني ٢: ٢١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤٦.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٩، المجموع ٤: ٤٨٦، المغني ٢: ٢١٤.
[٥] سنن أبي داود ١: ٢٧٨ الحديث ١٠٥٦، سنن الدار قطني ٢: ٦ الحديث ٣، كنز العمّال ٧: ٧٢٣ الحديث ٢١١٠٠.
[٦] الحلّة بالكسر: القوم النازلون، و تطلق (الحلّة) على البيوت مجازا تسمية للمحلّ باسم الحالّ و هي مائة بيت فما فوقها، و الجمع: (حلال) بالكسر، و (حلل). المصباح المنير: ١٤٨.
[٧] المغني ٢: ٢١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤٦.
[٨] المغني ٢: ٢١٥، المجموع ٤: ٤٨٨، عمدة القارئ ٦: ١٩٨.
[٩] سنن الترمذيّ ٢: ٣٧٦ الحديث ٥٠٢، كنز العمّال ٧: ٧٢٢ الحديث ٢١٠٩٤.