منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٢
و روى، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يريد أن يعمل شيئا من الخير مثل الصّدقة و الصّوم و نحو هذا، قال: «يستحبّ أن يكون ذلك يوم الجمعة فإنّ العمل يوم الجمعة يضاعف» [١].
و روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لينادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل اللّيل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لآخرته و دُنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه [٢]؟ ألا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه؟ ألا عبد مؤمن قد قترت عليه رزقه يسألني [٣] الزّيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده و أُوسّع عليه؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأُعافيه؟
ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أُطلقه من حبسه قبل طلوع الفجر فأُطلقه من حبسه و اخلّي سربه؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له و آخذ له بظلامته؟» [٤] قال: «فما يزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر» [٥].
و روى، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرّضا عليه السّلام: يا ابن رسول اللّه ما تقول في الحديث الّذي يرويه النّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى ينزل في كلّ ليلة جمعة إلى السّماء الدّنيا؟ فقال عليه السّلام: «لعن اللّه المحرّفين الكلم عن مواضعه، و اللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كذلك، إنّما قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يُنزل ملكا إلى السّماء الدّنيا كلّ ليلة في الثّلث الأخير و ليلة الجمعة في أوّل اللّيل، فيأمره فينادي: هل من سائل فأُعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبل، و يا طالب الشرّ أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتّى
[١] الفقيه ١: ٢٧٢ الحديث ١٢٤٥، الوسائل ٥: ٦٦ الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١٤.
[٢] ن و م: فأجبته.
[٣] ح: فيسألني. كما في الوسائل.
[٤] ن، م و ق: ظلامته.
[٥] الفقيه ١: ٢٧١ الحديث ١٢٣٧، الوسائل ٥: ٧٣ الباب ٤٤ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٣.