منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٨
الثّالث: لو خطب و صلّى و شكّ هل كان الوقت باقيا أو خارجا، صحّت صلاته
لأنّ الأصل البقاء. و هو قول كلّ من اشترط بقاء الوقت أيضا.
مسألة: و لو أدرك مع الإمام ركعة، فلمّا سلّم الإمام قام ليأتي بأُخرى
فذكر أنّه ترك سجدة و لم يدر أ هي من الرّكعة الّتي أدركها مع الإمام أو من الأُخرى، أضاف إليها سجدة، لأنّ ركعة الإمام لا سهو [١] عليه فيها فيبقى الشكّ متوجّها إلى الثّانية و هو في موضعه فيأتي بما شكّ فيه، فإذا سجد، ثمَّ ذكر أنّ التّرك كان من ركعة الإمام، سجد بعد الفراغ سجدة [٢] قضاء، و سجد سجدتي السّهو و يكون مدركا للجمعة، خلافا لبعض الجمهور [٣] و قد سلف [٤]. و لو ذكر أنّها من الّتي انفرد بها، فقد تمّمها بسجدته الأُولى.
مسألة: قد ذكرنا أنّ انفراد الجمعة شرط [٥]، فلو صُلّي في بلد واحد جمعتان و بينهما أقلّ من فرسخين بطلتا إن اقترنتا
، و إن سبقت إحداهما صحّت السّابقة و بطلت الأُخرى، سواء كانت السّابقة هي جماعة الإمام الرّاتب أو جماعة غيره. و هو أحد قولي الشّافعيّ [٦].
و قال في القول الآخر: إنّه تصحّ جماعة الإمام الرّاتب سواء تقدّمت أو تأخّرت أو قارنت [٧].
لنا: أنّ السّابقة انعقدت صحيحة فلا تفسد بعقد الثّانية.
احتجّ الشّافعيّ بأنّه كان يلزم أنّه متى شاء العدد المعتبر في الجمعة إفساد جمعة أهل
[١] ق و ح: يسهو.
[٢] ح: بسجدة.
[٣] الامّ ١: ٢٠٦، المغني ٢: ١٦٢.
[٤] يراجع: ص ٤٣٩.
[٥] يراجع: ص ٣٤٨.
[٦] الأُمّ ١: ١٩٢، الامّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٧، المجموع ٤: ٥٨٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٠٤، السراج الوهّاج: ٨٥، مغني المحتاج ١: ٢٨١.
[٧] الامّ ١: ١٩٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٨، المجموع ٤: ٥٨٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٠٤، السراج الوهّاج: ٨٥- ٨٦، مغني المحتاج ١: ٢٨١.