منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١
السّلام جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في صلاته وحده في أُمّ الكتاب فلمّا صار إلى غير أُمّ الكتاب من السّورة تركها؟ فقال العبّاسيّ [١]: ليس بذلك بأس، فكتب عليه السّلام بخطّه: «يعيدها مرّتين على رغم أنفه» يعني العبّاسيّ [٢].
و في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السّبع المثاني و القرآن العظيم هي [٣] الفاتحة؟ قال: «نعم» قلت: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من السّبع؟ قال: «نعم، هي أفضلهنّ» [٤].
و لأنّ اللّه تعالى قال (وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي) [٥]. قال المفسّرون: إنّها الفاتحة تثنّى في كلّ صلاة مرّتين [٦]، و إنّما تكون سبعا بالتّسمية. و لأنّها ثابتة في المصاحف بخطّ القرآن و قد كانت الصّحابة تتشدّد [٧] في التّعشيرات و النّقط و أسماء السّور، فكيف يجوز لهم إثبات ما ليس من القرآن فيه. و لأنّ القرّاء يقرؤنها في أوائل السّور كغيرها من الآيات.
احتجّ أبو حنيفة [٨] بما رواه أبو هريرة قال: سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«قال اللّه تعالى: قسمت الصّلاة بيني و بين عبدي نصفين و لعبدي ما سأل، فإذا قال:
الحمد للّه ربّ العالمين، قال اللّه تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال: الرّحمن الرّحيم، قال اللّه
[١] هشام بن إبراهيم العبّاسيّ نسبة إلى العبّاس لكن لا بالنّسب بل بكتابة رسالة في إمامة العبّاس، قال المحقّق المامقانيّ: إنّ الأخبار في ذمّه مستفيضة. تنقيح المقال ٣: ٢٩١.
[٢] التّهذيب ٢: ٦٩، الحديث ٢٥٢، الاستبصار ١: ٣١١ الحديث ١١٥٦، الوسائل ٤: ٧٤٦ الباب ١١ من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث ٦، و ص ٧٦٧ الباب ٢٧ الحديث ٣. في الاستبصار: العيّاشيّ بدل العبّاسيّ.
[٣] ح: أ هي.
[٤] التّهذيب ٢: ٢٨٩، الحديث ١١٥٧، الوسائل ٤: ٧٤٥ الباب ١١ من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث ٢.
[٥] الحجر [١٥] : ٨٧.
[٦] التبيان ٦: ٣٥٣، مجمع البيان ٣: ٣٤٤، تفسير الطبريّ ١٤: ٥٤، التفسير الكبير ١٩: ٢٠٧.
[٧] غ: تشدّد، ح: تتشيّد.
[٨] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٥- ١٦.