منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١
و احتجّ أحمد [١] بما رواه الجمهور، عن أبي أمامه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «تجب الجمعة على خمسين رجلا، و لا تجب على مَن دون ذلك» [٢].
و بما رواه أبو هريرة قال: لمّا بلغ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خمسين جمّع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣].
و احتجّ ربيعة [٤] بما روي، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كتب إلى مُصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلّي الجمعة عند الزّوال ركعتين، و أن يخطب فيها، فجمّع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة [٥] باثني عشر رجلا [٦].
و عن جابر قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الجمعة فقدمت العير فخرج النّاس إليها فلم يبق إلّا اثني عشر رجلا أنا فيهم، فأنزل اللّه تعالى وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً [٧] [٨]. و ما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة.
احتجّ أبو حنيفة بأنّ الأربعة عدد يزيد على أقلّ الجمع المطلق، فانعقدت به الجمعة كالأربعين [٩].
احتجّ أبو يوسف بأنّ الثّلاثة يصدق عليه اسم الجمع، فتنعقد به الجمعة كالأربعين،
[١] المغني ٢: ١٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٤- ١٧٥.
[٢] سنن الدار قطنيّ ٢: ٤ الحديث ٢ و ٣، نيل الأوطار ٣: ٢٨٦، المغني ٢: ١٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢:
١٧٤.
[٣] تفسير القرطبيّ ١٨: ١١٣، المغني ٢: ١٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٥.
[٤] المغني ٢: ١٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٥.
[٥] سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب. الأنصاريّ الأوسيّ، يكنّى أبا خيثمة. كان أحد النقباء بالعقبة.
قيل: قتل يوم بدر، و قيل: بقي إلى غزوة تبوك.
أُسد الغابة ٢: ٢٧٥، الإصابة ٢: ٢٥.
[٦] سنن البيهقيّ ٣: ١٧٩، المغني ٢: ١٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٥.
[٧] الجمعة [٦٢] : ١١.
[٨] صحيح مسلم ٢: ٥٩٠ الحديث ٨٦٣، سنن الدار قطنيّ ٢: ٤ الحديث ٥ و ٦.
[٩] بدائع الصنائع ١: ٢٦٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٣، المغني ٢: ١٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٥.