منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
لنا: ما تقدّم من الأحاديث في فصل العبد [١]. و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الصّحابة بأسرهم و من بعدهم لم ينقل عنهم الجمعة في أسفارهم و هذا إجماع، و لأنّ السّفر مظنّة الترخّص فلا يكون مظنّة للمنافي.
احتجّ المخالف بعموم الأمر [٢]، و بقوله عليه السّلام: «الجمعة على من سمع النّداء» [٣].
و الجواب: أنّ الآية و الخبر مخصوصان بما ذكرناه من الدليل [٤].
فروع:
الأوّل: هل تنعقد به؟ قال بعض علمائنا: نعم
ذكره في الخلاف [٥]، و هو قول أبي حنيفة [٦]، خلافا للشّيخ في المبسوط [٧]، و للشّافعيّ [٨]، و قد تقدّم البحث في العبد و هو آت فيه.
الثّاني: لو نوى المقام عشرا وجبت عليه الجمعة
لأنّه بحكم المقيم، و كذا لو أقام شهرا من غير نيّة. و قال الشّافعيّ: لو أقام أربعة أيّام وجبت عليه الجمعة، لأنّه صار مقيما [٩] و المشترطون [١٠] للاستيطان لم يوجبوها عليه و لو طال مقامه.
الثّالث: لو وجبت عليه انعقدت به
و هو ظاهر على مذهبنا، و للشّافعيّة قولان:
[١] ينظر: ص ٣٦٩.
[٢] أي: «فاسعوا إلى ذكر اللّه». المغني ٢: ١٩٣، المجموع ٤: ٤٨٣، نيل الأوطار ٣: ٢٧٥.
[٣] سنن أبي داود ١: ٢٧٨ الحديث ١٠٥٦، سنن الدار قطنيّ ٢: ٦ الحديث ٢.
[٤] أكثر النسخ: الدلائل.
[٥] الخلاف ١: ٢٤١ مسألة- ٢١.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٣٤، المغني ٢: ١٩٦، المجموع ٤: ٥٠٥، رحمة الأُمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ٨١.
[٧] المبسوط ١: ١٤٥.
[٨] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٩، المجموع ٤: ٥٠٥.
[٩] الامّ ١: ١٨٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٣، المجموع ٤: ٤٨٥، السراج الوهّاج: ٧٩.
[١٠] أكثر النسخ: المشرطين، و في ح: المشترطين. و الصواب ما أثبتناه.