منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
الرّابع: هل يحرم غير البيع من العقود؟
فيه نظر، ينشأ من أنّه عقد يوجب الاشتغال عن الجمعة فكان النّهي عن البيع نهيا- من حيث المفهوم- عنه، و من اختصاص النّهي بالبيع فإلحاق غيره به قياس مع قيام الفرق؛ لعدم مساواة غيره له في الاشتغال لقلّة وجوده بخلافه.
مسألة: و إذا خطب حرم الكلام على المستمعين في قول بعض علمائنا
[١]. و قال آخرون منهم: إنّه مكروه [٢]، و القولان للشّيخ في الخلاف [٣]، و بالأوّل قال الشّافعيّ في القديم و الإملاء [٤]، و أبو حنيفة، و مالك، و الأوزاعيّ، و أحمد [٥]، و ابن المنذر [٦]. و بالثّاني قال الشّافعيّ في الجديد [٧]، و عروة بن الزّبير [٨]، و الشّعبيّ، و النّخعيّ، و سعيد بن جبير [٩]، و الثّوريّ [١٠].
وجه الأوّل: ما رواه أبو هريرة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا قلت
[١] منهم: السيّد المرتضى في المصباح، نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٩٥، و الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٥٢، و ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٧٥، و ابن إدريس في السرائر: ٦٤.
[٢] منهم: المحقّق في المعتبر ٢: ٢٩٥، و هو ظاهر ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٦٠.
[٣] قال في الخلاف ١: ٢٤٣ مسألة- ٢٩: «إذا أخذ الإمام في الخطبة حرم الكلام على المستمعين حتّى يفرغ من الخطبتين». و في ص ٢٤٨ مسألة- ٤٢ قال: «يكره الكلام للخطيب و السّامع و ليس بمحظور و لا يفسد الصلاة». و لعلّ منشأ القولين الفرق بين السامع و المستمع.
[٤] بداية المجتهد ١: ١٦١، المغني ٢: ١٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٦، المجموع ٤: ٥٢٣، عمدة القارئ ٦: ٢٢٩، مغني المحتاج ١: ٢٨٧.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٤- ٨٥، بداية المجتهد ١: ١٦١، المغني ٢: ١٦٥، المجموع ٤: ٥٢٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٥٨٧، عمدة القارئ ٦: ٢٢٩.
[٦] لم نعثر على قوله.
[٧] المغني ٢: ١٦٦، المجموع ٤: ٥٢٥، عمدة القارئ ٦: ٢٢٩، مغني المحتاج ١: ٢٨٧.
[٨] المجموع ٤: ٥٢٥، عمدة القارئ ٦: ٢٢٩.
[٩] بداية المجتهد ١: ١٦٢، المغني ٢: ١٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٥، المجموع ٤: ٥٢٥.
[١٠] المجموع ٤: ٥٢٥، عمدة القارئ ٦: ٢٢٩.