منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٠
و ما رواه الجمهور، عن ابن عمر قال: لا تقام الجمعة إلّا في المسجد الأكبر الّذي يصلّي فيه الإمام [١]. و لم ينكر عليه أحد فكان إجماعا.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ و ابن يعقوب في الحسن عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا تكون جمعة إلّا فيما بينه و بين ثلاثة أميال، و ليس تكون جمعة إلّا بخطبة، و إذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمّع هؤلاء و يجمّع هؤلاء» [٢]. و ما رواه الشّيخ عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمّع هؤلاء و يجمّع هؤلاء و لا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال» [٣].
و لأنّ الجمعة سمّيت بهذا الاسم لاجتماع النّاس، فينبغي أن لا يفترقوا.
و اعلم: أنّ هذين الحديثين دلّا على ما ذهبنا إليه من الجواز مع بُعد ثلاثة أميال، و لأنّ المشقّة تحصل بحضور من يكون على هذا الحدّ أو يزيد عليه فكان منفيّا، و الجمعة متعيّنة عليه فوجب فعلها في موطنه، و لأنّه يتعذّر حصول جامع ليسع من يكون على هذا البُعد خصوصا مع وجوب حضور أهل القرى الّذي على رأس فرسخين فما دون، فكان تسويغ الجمعة الثّانية لهؤلاء دفعا لهذه المفاسد فكان مشروعا.
احتجّ أحمد بأنّها صلاة شرع لها الاجتماع و الخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد، و لأنّ في الاجتماع من عظم المصر مشقّة [٤].
و احتجّ أبو يوسف بأنّ الجانبين بمنزلة المصرين فصحّت الجمعة فيهما [٥].
[١] المغني ٢: ١٨٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٩٠، التلخيص الحبير بهامش المجموع ٤: ٤٩٨.
[٢] الكافي ٣: ٤١٩ الحديث ٧، التّهذيب ٣: ٢٣ الحديث ٧٩، الوسائل ٥: ١٦ الباب ٧ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ١.
[٣] التّهذيب ٣: ٢٣ الحديث ٨٠، الوسائل ٥: ١٧ الباب ٧ من أبواب صلاة الجمعة الحديث ٢.
[٤] المغني ٢: ١٨٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٩٠، الكافي لابن قدامة ١: ٢٩٥، المجموع ٤: ٥٩١.
[٥] بدائع الصنائع ١: ٢٦٠، المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٢٠.